انتفاخ البطن المتكرر.. متى يصبح مؤشرا طبيا يستدعي الفحص؟

يواجه الكثيرون شعورا مزعجا بانتفاخ البطن بعد تناول الوجبات، وغالبا ما يربط المصابون هذه الحالة تلقائيا بتراكم الغازات أو نوعية معينة من الطعام، مما يدفعهم لاتخاذ قرارات عشوائية بحذف أصناف غذائية كاملة كالبقوليات أو منتجات القمح من نظامهم الغذائي. كشفت الدراسات الطبية أن هذا الاعتقاد ليس دقيقا دائما، إذ أن الانتفاخ قد لا يكون ناتجا عن الغازات وحدها، كما أن الأطعمة التي تسبب انزعاجا لشخص ما قد لا تؤثر إطلاقا على شخص آخر.

أظهرت مراجعات علمية حديثة أن الانتفاخ قد يكون عرضا عابرا ناتجا عن تناول الطعام بسرعة أو ابتلاع الهواء، لكنه في حالات أخرى يرتبط باضطرابات وظيفية مثل متلازمة القولون العصبي أو الإمساك أو عدم القدرة على تحمل مكونات غذائية معينة. وبينت التقارير الصادرة عن الجمعية الاميركية لأمراض الجهاز الهضمي أن الانتفاخ يمثل إحساسا ذاتيا بالامتلاء، بينما يشير تمدد البطن إلى زيادة ملموسة في المحيط، وقد يجتمع العرضان معا أو يظهر أحدهما بشكل منفصل.

قال أطباء مختصون إن الإمساك يعد سببا رئيسا يقيّمونه عند تكرار الشكوى، حيث يؤدي بطء حركة الأمعاء إلى تراكم البراز وصعوبة التخلص من الغازات، مما يولد شعورا بالضغط والامتلاء. وأضاف الخبراء أن مرضى القولون العصبي يعانون غالبا من زيادة حساسية الأمعاء للتمدد واضطراب حركتها، وليس بالضرورة زيادة في إنتاج الغازات، وهو ما يفسر تفاوت الأعراض وتنوعها بين مريض وآخر.

أوضح خبراء التغذية أن اتباع حميات مقيدة دون إشراف طبي قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مؤكدين أنه لا توجد حمية واحدة تناسب الجميع. وأشاروا إلى أن استبعاد الحليب أو القمح أو البقوليات بناء على التخمين قد يسبب نقصا في العناصر الغذائية الأساسية، وينصحون بدلا من ذلك بتسجيل الوجبات والأعراض بدقة لعرضها على الطبيب المعالج.

كشفت الممارسات السريرية أن هناك علامات تحذيرية تستوجب الفحص الفوري، منها فقدان الوزن غير المبرر، وجود دم في البراز، القيء المستمر، أو حدوث تغيرات مفاجئة في عادات الإخراج، حيث لا ينصح بإجراء المناظير أو الأشعة بشكل روتيني إلا في حال ظهور هذه المؤشرات. وأكد الأطباء أن الهدف من التشخيص هو تحديد السبب الجذري، سواء كان متعلقا بنمط الحياة أو اضطرابات الجهاز الهضمي، لضمان الحصول على العلاج الصحيح بعيدا عن التوصيات العامة أو الوصفات المنزلية غير المدروسة.