تشو ييمينغ الملياردير الصيني الذي صنع ثروته من ازمة ذواكر الحاسوب
شكلت ازمة ذواكر الحاسوب ونقص الرقائق الالكترونية التي فرضتها طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي نقطة تحول مفصلية في مسار قطاع التقنية العالمي. وبينما يواجه المستخدمون صعوبات في اقتناء الاجهزة باسعار معقولة يرى خبراء السوق في هذه الندرة فرصة استثنائية لصعود قوى تصنيعية جديدة وعلى رأسها شركة تشانغشين الصينية لتقنيات الذاكرة التي يقودها الملياردير تشو ييمينغ.
كشفت تقارير اقتصادية حديثة ان القيمة السوقية لشركة تشانغشين شهدت قفزة نوعية تجاوزت 500 بالمئة بعد طرحها في بورصة شنغهاي مما مكنها من منافسة عمالقة الصناعة مثل سامسونغ ومايكرون. واظهرت البيانات المالية ان هذه الطفرة ساهمت في صعود ثروة تشو ييمينغ الشخصية لتصل الى نحو 13.9 مليار دولار وفق تقديرات وكالات عالمية متخصصة.
اوضح تقرير صادر عن مجلة فوربس ان مسيرة تشو ييمينغ لا تشبه قصص الثراء التقليدية اذ نشأ في بيئة عادية وحصل على تعليمه في جامعة تسينغهوا المرموقة بالصين قبل ان يكمل دراساته العليا في هندسة الالكترونيات بجامعة نيويورك في الولايات المتحدة. وقال مراقبون ان خبرته المكتسبة خلال سنوات عمله في وادي السيليكون كانت المحرك الاساسي لقراراته الاستراتيجية عند عودته الى الصين.
بين تشو ييمينغ ان نجاح شركة تشانغشين استند الى استراتيجية ذكية بدأت بتأسيس شركة غيغا ديفايس ثم الانتقال عام 2018 لقيادة تشانغشين بدعم حكومي قوي من مدينة خفي. واضافت تقارير ان هذا الدعم مكن الشركة من الاستحواذ على براءات اختراع نوعية واستقطاب كفاءات هندسية عالمية مما جعلها تفرض حضورها كلاعب رئيسي في السوق الصينية ومنافس محتمل لشركات عالمية كبرى.
اشار محللون الى ان تشانغشين باتت اليوم رابع اكبر مصنع للذواكر عالميا بحصة سوقية تصل الى 8 بالمئة من اجمالي المبيعات العالمية. وذكرت مصادر تقنية ان شركة ابل تدرس حاليا سبل التعاون مع تشانغشين في المستقبل لتأمين احتياجاتها من الرقائق والذواكر وهو ما يعد شهادة ثقة في جودة منتجات الشركة الصينية الصاعدة.
يبقى التساؤل قائما حول قدرة الشركة على مواصلة هذا النمو في ظل القيود التجارية والسياسات الامريكية التي تحد من وصول الشركات الصينية الى احدث معدات التصنيع الهولندية. واكد خبراء ان نجاح ييمينغ في المستقبل يتوقف على قدرته على تجاوز هذه العقبات الجيوسياسية والحفاظ على زخم الابتكار داخل مختبرات الشركة.