كلمة النائب فراس القبلان خلال جلسة مجلس النواب اليوم الأحد المعنية بمناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة ٢٠٢٦
سَعَادَةَ الرَّئِيسِ، الزَّمِيلَاتُ وَالزُّمَلَاءُ الكِرَامُ،
نُنَاقِشُ اليَوْمَ مَشْرُوعَ قَانُونِ الإِدَارَةِ المَحَلِّيَّةِ لِسَنَةِ 2026، مُسْتَحْضِرِينَ قَوْلَ جَلَالَةِ المَلِكِ عَبْدِاللهِ الثَّانِي ابْنِ الحُسَيْنِ، فِي خِطَابِ العَرْشِ السَّامِي:
«لَا بُدَّ مِنَ الإِسْرَاعِ فِي تَحْدِيثِ القِطَاعِ العَامِّ، وُصُولًا إِلَى إِدَارَةٍ عَامَّةٍ كُفْؤَةٍ وَقَادِرَةٍ عَلَى تَقْدِيمِ الخَدَمَاتِ النَّوْعِيَّةِ لِلْمُوَاطِنِينَ بِعَدَالَةٍ وَنَزَاهَةٍ».
كَمَا جَاءَ كِتَابُ التَّكْلِيفِ السَّامِي لِلْحُكُومَةِ وَاضِحًا فِي الدَّعْوَةِ إِلَى تَحْدِيثٍ سِيَاسِيٍّ وَاقْتِصَادِيٍّ وَإِدَارِيٍّ مُتَكَامِلٍ، وَإِلَى تَمْكِينِ المُوَاطِنِينَ مِنَ المُشَارَكَةِ الفَاعِلَةِ فِي تَحْدِيدِ أَوْلَوِيَّاتِهِمُ التَّنْمَوِيَّةِ عَلَى المُسْتَوَى المَحَلِّيِّ.
وَانْطِلَاقًا مِنْ ذَلِكَ، تَبْرُزُ أَمَامَنَا أَسْئِلَةٌ مَشْرُوعَةٌ لَا بُدَّ مِنَ الإِجَابَةِ عَنْهَا بِكُلِّ وُضُوحٍ وَمَسْؤُولِيَّةٍ:
هَلْ يُبْنَى الإِصْلَاحُ الإِدَارِيُّ بِإِضْعَافِ الإِرَادَةِ الشَّعْبِيَّةِ؟
وَهَلْ تَتَحَقَّقُ اللَّامَرْكَزِيَّةُ مِنْ خِلَالِ قَرَارٍ مَرْكَزِيٍّ يَقْضِي بِحَلِّ جَمِيعِ المَجَالِسِ المُنْتَخَبَةِ وَاسْتِبْدَالِهَا بِلِجَانٍ مُعَيَّنَةٍ؟
لَقَدْ أَعْلَنَتِ الحُكُومَةُ أَنَّ قَرَارَ الحَلِّ جَاءَ تَمْهِيدًا لِتَحْدِيثِ التَّشْرِيعَاتِ، وَتَحْسِينِ الأَدَاءِ، وَتَعْزِيزِ الحَوْكَمَةِ. وَنَحْنُ نَأْمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الأَهْدَافُ هِيَ الدَّافِعَ الحَقِيقِيَّ لِلْقَرَارِ، وَأَنْ تَنْعَكِسَ بِوُضُوحٍ فِي مَشْرُوعِ القَانُونِ وَفِي التَّطْبِيقِ العَمَلِيِّ.
لَكِنَّ السُّؤَالَ الجَوْهَرِيَّ مَا يَزَالُ قَائِمًا:
لِمَاذَا لَمْ تُتْرَكِ المَجَالِسُ المُنْتَخَبَةُ لِتُمَارِسَ مَهَامَّهَا إِلَى حِينِ إِقْرَارِ القَانُونِ الجَدِيدِ وَإِجْرَاءِ الِانْتِخَابَاتِ؟
وَمَا الَّذِي كَانَ يَمْنَعُ الحُكُومَةَ مِنْ إِعْدَادِ مَشْرُوعِ القَانُونِ، وَإِجْرَاءِ حِوَارٍ وَطَنِيٍّ شَامِلٍ حَوْلَهُ، مَعَ اسْتِمْرَارِ تِلْكَ المَجَالِسِ فِي أَدَاءِ وَاجِبَاتِهَا وَخِدْمَةِ المُوَاطِنِينَ؟
وَإِذَا كَانَ ضَعْفُ الأَدَاءِ هُوَ المُبَرِّرَ، فَإِنَّ التَّقْيِيمَ الرَّسْمِيَّ أَظْهَرَ أَنَّ 39 بَلَدِيَّةً مِنْ أَصْلِ 104 بَلَدِيَّاتٍ حَصَلَتْ عَلَى تَقْيِيمٍ يَقِلُّ عَنْ 50 بِالمِئَةِ. وَهُنَا نَسْأَلُ: مَاذَا عَنْ بَقِيَّةِ البَلَدِيَّاتِ؟ وَمَاذَا عَنِ البَلَدِيَّاتِ الَّتِي حَقَّقَتْ نَتَائِجَ مُتَقَدِّمَةً وَأَثْبَتَتْ كَفَاءَةً فِي الإِدَارَةِ وَالإِنْجَازِ؟
لِمَاذَا سَاوَتِ الحُكُومَةُ بَيْنَ البَلَدِيَّةِ النَّاجِحَةِ وَالبَلَدِيَّةِ المُتَعَثِّرَةِ، وَبَيْنَ مَنْ أَدَّى الأَمَانَةَ وَمَنْ قَصَّرَ فِي أَدَائِهَا؟
أَمَّا إِذَا كَانَتْ هُنَاكَ مُخَالَفَاتٌ أَوْ شُبُهَاتُ فَسَادٍ، فَإِنَّ دَوْلَةَ القَانُونِ لَا تُعَالِجُ الخَطَأَ بِعُقُوبَةٍ جَمَاعِيَّةٍ. الفَسَادُ لَهُ أَسْمَاءٌ وَوَقَائِعُ وَمَلَفَّاتٌ وَأَدِلَّةٌ، وَلَدَيْنَا هَيْئَةُ نَزَاهَةٍ وَمُكَافَحَةِ فَسَادٍ وَقَضَاءٌ مُسْتَقِلٌّ.
مَنْ أَخْطَأَ يَجِبْ أَنْ يُحَاسَبَ، وَمَنْ قَصَّرَ يَجِبْ أَنْ يُسَاءَلَ، وَمَنْ ثَبَتَ فَسَادُهُ يَجِبْ أَنْ يُعْزَلَ وَيُحَالَ إِلَى القَضَاءِ. لَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ تُؤَدِّيَ مُخَالَفَةٌ فِي بَلَدِيَّةٍ أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ إِلَى حَلِّ جَمِيعِ المَجَالِسِ البَلَدِيَّةِ المُنْتَخَبَةِ.
فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ النَّاجِحُ ثَمَنَ إِخْفَاقِ المُقَصِّرِ، وَلَا أَنْ يُحْرَمَ المُوَاطِنُ مِنْ حَقِّهِ فِي التَّمْثِيلِ بِسَبَبِ شُبْهَةٍ لَمْ تَثْبُتْ بِحَقِّ مَنْ اخْتَارَهُ عَبْرَ صَنَادِيقِ الِاقْتِرَاعِ.
إِنَّ حِمَايَةَ المَالِ العَامِّ، وَرَفْعَ كَفَاءَةِ البَلَدِيَّاتِ، وَتَعْزِيزَ الرَّقَابَةِ وَالحَوْكَمَةِ، أَهْدَافٌ نَتَّفِقُ عَلَيْهَا جَمِيعًا، لَكِنَّهَا يَجِبُ أَنْ تَتَحَقَّقَ فِي إِطَارِ سِيَادَةِ القَانُونِ، وَاحْتِرَامِ الإِرَادَةِ الشَّعْبِيَّةِ، وَتَرْسِيخِ المُشَارَكَةِ المَحَلِّيَّةِ، لَا عَلَى حِسَابِهَا.
أَمَّا النُّقْطَةُ الثَّانِيَةُ،
فَفِي ظِلِّ وُجُودِ الحُكُومَةِ وَالمَجْلِسِ النِّيَابِيِّ الجَدِيدَيْنِ، أَوَدُّ أَنْ أُوَجِّهَ رِسَالَةً وَاضِحَةً؛ قَدْ تَكُونُ قَصِيرَةً فِي مَدَاهَا الزَّمَنِيِّ، لَكِنَّهَا بَعِيدَةُ الأَثَرِ فِي نَتَائِجِهَا:
إِنَّنَا نَعْمَلُ جَمِيعًا بِرُوحِ الشَّرَاكَةِ مِنْ أَجْلِ مَصْلَحَةِ الدَّوْلَةِ الأُرْدُنِّيَّةِ، بِمُؤَسَّسَاتِهَا وَأَرْكَانِهَا كَافَّةً. وَنَحْنُ وَالحُكُومَةُ فِي خَنْدَقٍ وَطَنِيٍّ وَاحِدٍ، غَايَتُنَا خِدْمَةُ الأُرْدُنِّ وَصَوْنُ مَصَالِحِهِ، وَتَحْسِينُ حَيَاةِ المُوَاطِنِ وَحِمَايَةُ حَقِّهِ فِي المُشَارَكَةِ وَالتَّمْثِيلِ.
وَعَلَيْهِ، أَطْلُبُ مِنْ خِلَالِ رِئَاسَةِ المَجْلِسِ عَقْدَ جَلْسَةٍ مُغْلَقَةٍ، فِي أَقْرَبِ وَقْتٍ مُمْكِنٍ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الدَّوْرَةِ الِاسْتِثْنَائِيَّةِ، نَجْلِسُ فِيهَا مَعَ الحُكُومَةِ لِلْحِوَارِ الصَّرِيحِ وَالمَسْؤُولِ، وَالتَّشَاوُرِ الجَادِّ بِشَأْنِ القَضَايَا الوَطَنِيَّةِ ذَاتِ الأَوْلَوِيَّةِ، وَفِي مُقَدِّمَتِهَا الفقر و البطالة .
كَمَا أَرْجُو مِنْ دَوْلَةِ رَئِيسِ المَجْلِسِ أَنْ يَتَبَنَّى هَذَا المَطْلَبَ بِجِدِّيَّةٍ، وَأَنْ يَعْمَلَ عَلَى تَحْدِيدِ مَوْعِدٍ لِهَذِهِ الجَلْسَةِ؛ لِأَنَّ التَّشَارُكِيَّةَ الحَقِيقِيَّةَ لَا تَكْتَمِلُ بِالشِّعَارَاتِ، وَإِنَّمَا بِالحِوَارِ المُؤَسَّسِيِّ، وَتَبَادُلِ الرَّأْيِ، وَتَحَمُّلِ المَسْؤُولِيَّةِ المُشْتَرَكَةِ أَمَامَ الوَطَنِ وَالمُوَاطِنِ.