"النواب" يشرع بمناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية
شرع مجلس النواب. خلال جلسة عقدها الأحد. برئاسة رئيس المجلس مازن القاضي. وحضور رئيس الوزراء جعفر حسان وأعضاء في الفريق الحكومي. بمناقشة مواد مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026. والتي تبلغ 70 مادة.
وتطرق النواب خلال الجلسة التي ترأس جانبا منها النائب الأول لرئيس المجلس خميس عطية. إلى شروط الترشح والعضوية. وصلاحيات البلديات ومجالس المحافظات. ودور المجالس التنفيذية والحكام الإداريين. فضلا عن الموارد المالية والاستثمار والرقابة.
وقال نائب رئيس الوزراء وزير الإدارة المحلية. وليد المصري. إن مجلس الوزراء اتخذ قرارا يتضمن تثبيت 6000 عامل مياومة يعملون في مختلف بلديات المملكة. مضيفا أن مشروع القانون يستهدف بالدرجة الأولى الارتقاء بنوعية الخدمات المقدمة للمواطنين وتحويل البلديات إلى محركات تنموية حقيقية في المحافظات.
وتابع أن قرار التثبيت شمل كل شرائح عمال المياومة الفعليين. بما فيهم عمال الوطن. وأطقم الصيانة. والزراعة. والمهن الميدانية المختلفة. مبينا أن القرار جاء عقب دراسة مستفيضة أعدتها وزارة تطوير القطاع العام بالتنسيق مع هيئة الخدمة والإدارة المدنية.
وذكر المصري أن وزارته طلبت من جميع المجالس البلدية واللجان تزويدها بكشوفات العمال الميدانيين الفعليين. حيث تم استلام البيانات وجار العمل على تدقيقها لتنفيذ القرار.
وبخصوص "الإدارة المحلية". شدد المصري على وجود حاجة ملحة لإقرار تشريع متطور يضمن تمكين البلديات من أداء دورها الأساسي بكفاءة عالية. والانتقال من المفهوم الخدمي التقليدي إلى بناء "وحدات تنموية حقيقية" تسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين وتنعكس إيجابا على الواقع الاقتصادي في المحافظات.
وأوضح. "لا يوجد ما يمنع أي موظف في البلديات من التقدم لإكمال دراسته الجامعية. شريطة الحصول على موافقة رئيسه المباشر. وأن يكون التخصص اختيارا مناسبا لطبيعة العمل". مضيفا أن حصول الموظف على المؤهل الجديد لا يعني تغيير مسماه الوظيفي تلقائيا. بل يتوجب عليه المنافسة على التعيين وفق الأنظمة والقوانين المعمول بها.
من جانبه. قال رئيس اللجنة الإدارية النيابية. خليفة الديات. إن "الإدارة المحلية" يعد محطة مفصلية في مسار الإصلاح السياسي والإداري. باعتباره أحد التشريعات الرئيسة المنبثقة عن رؤية التحديث الاقتصادي. مضيفا أن مشروع القانون حدد أدوار المجلس البلدي والإدارة التنفيذية. بما يسهم في الحد من تداخل الصلاحيات. وتعزيز وضوح الأدوار والمسؤوليات.
وأوضح أن مشروع القانون "قيد صلاحية حل المجالس المنتخبة. وربطها بمدد زمنية محددة لا تزيد على عام. بما يضمن عدم استمرار الحل لفترات مفتوحة. الأمر الذي يعني أن المشروع يأتي في إطار تطوير منظومة الإدارة المحلية. وتعزيز مسار الإصلاح الإداري والسياسي".
وأكد الديات أن من مرتكزات المشروع الانتقال بدور البلديات من "الخدمي التقليدي" إلى الدور التنموي. بحيث لا يقتصر عملها على النظافة والطرق والخدمات اليومية. وإنما يمتد إلى التنمية والاستثمار وتحفيز الاقتصاد المحلي والمشاركة في وضع الخطط الاستراتيجية والحضرية.
وبين الديات أن "الإدارة المحلية" تعزز المشاركة الشعبية والديمقراطية المحلية. عن طريق الإبقاء على الانتخاب المباشر والسري لرئيس المجلس البلدي وأعضائه.
وكان مجلس النواب قد وافق. وبأغلبية الأصوات. خلال جلسة عقدها في الثاني عشر من شهر تموز 2026. على تحويل "الإدارة المحلية" إلى اللجنة الإدارية النيابية. والتي بدورها أقرته في الثالث عشر من شهر آب 2026.
إلى ذلك. قال نواب إن مشروع القانون يشكل تحولا استراتيجيا في عمل البلديات. فالمواطن أصبح إشعاعا رئيسا وجزءا أصيلا من عملية اتخاذ القرار المحلي.
وأضافوا أن مشروع القانون ينقل العمل البلدي من "الإدارة القائمة على الإجراءات" إلى "الإدارة القائمة على النتائج". وذلك عبر اعتماد مؤشرات قياس الأداء. والتقارير الدورية. ومتابعة المشاريع المتعثرة والمؤخرة. إلى جانب قياس مستوى جودة الخدمات ومدى رضا المواطنين عنها.
وتابعوا أن الشفافية والمساءلة تعدان ركنا أساسيا في هذا المشروع. من خلال توسيع الإفصاح عن المعلومات وبث جلسات المجالس البلدية. فضلا عن الفصل الواضح بين مهام المجلس المنتخب المعني برسم السياسات والرقابة. والجهاز التنفيذي المكلف بالتنفيذ.
وأوضحوا أن مشروع القانون يفتح آفاقا واسعة للشراكة مع القطاع الخاص والتحول الرقمي. مما يمكن البلديات من جذب الاستثمارات وتمويل مشاريع البنية التحتية. وتبسيط الإجراءات للمواطنين والمستثمرين.
وأكدوا أن معيار نجاح القانون تكمن في قدرته على عكس نتائج ملموسة على أرض الواقع. لإنتاج بلديات أكثر قوة. ومجالس أكثر مساءلة.
وأشار النواب إلى أن "الإدارة المحلية" تشريع مهم لا يتعلق فقط بتنظيم عمل البلديات ومجالس المحافظات. وإنما بمدى قدرتنا على نقل التنمية والخدمات وصنع القرار من المركز إلى الأطراف تحقيقا للغاية التي جاء لأجلها هذا القانون.
وقالوا إن جوهر الإدارة المحلية هو نقل جزء حقيقي من القرار إلى المواطن وممثليه المنتخبين في المحافظات والبلديات. وليس مجرد إعادة توزيع الاختصاصات بين أجهزة الإدارة المركزية. مؤكدين ضرورة أن تكون العلاقة ما بين المجالس المنتخبة والجهاز التنفيذي واضحة ودقيقة بحيث لا تتداخل الصلاحيات.
ولفتوا إلى أن مشروع القانون يتجه إلى تحديد الأدوار والمسؤوليات بين المجلس البلدي والجهاز التنفيذي لمنع تداخل الصلاحيات وتعزيز الرقابة والمساءلة.
وكان مجلس الوزراء أقر. في الرابع والعشرين من شهر أيار 2026. مشروع قانون الإدارة المحلية. وأحاله وقتها إلى مجلس النواب للسير في إجراءات إقراره حسب الأصول الدستورية.
ويأتي مشروع القانون انسجاما مع مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية. وأهداف رؤية التحديث الاقتصادي وخارطة طريق تحديث القطاع العام. والتزاما بتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني للحكومة في كتاب التكليف السامي بمراجعة وتجويد منظومة التشريعات المتعلقة بالإدارة المحلية. وما تعهدت به الحكومة في البيان الوزاري في هذا المجال.
وقد جاء مشروع القانون بعد سلسلة حوارات مكثفة أجرتها الحكومة مع الكتل النيابية والنواب ورئيس وأعضاء مجلس الأعيان والعديد من القطاعات المعنية. ومع وزراء البلديات السابقين. وخبراء ومختصين في القطاع. وكذلك رصد جميع الأفكار والطروحات التي وردت ونتائج استطلاعات الرأي والدراسات التي أجريت.
وركز مشروع القانون على تعزيز حوكمة قطاع الإدارة المحلية. وربطه بالتنمية. وتوسيع المشاركة المجتمعية. وتعزيز المساءلة والرقابة. وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. مثلما ركز على نقل البلديات من العمل الخدمي التقليدي إلى دور تنموي واستثماري أوسع وأكثر فاعلية. عبر التركيز على الخطط الاستراتيجية والحضرية المرتبطة بأولويات المواطنين وتحفيز الاقتصاد المحلي في المحافظات.
ويتضمن مشروع القانون توضيحا للأدوار وتحديدا المسؤوليات بين المجلس البلدي كجهة واضعة للسياسات والاستراتيجيات ومتخذة للقرارات ومراقبة على تنفيذها. والجهاز التنفيذي والإداري كجهة إعداد وتنفيذ؛ وبما يعزز المساءلة ويمنع التداخل بينهما في الصلاحيات.
وقد حافظ مشروع القانون على المسار الديمقراطي المنبثق عن وثيقة التحديث السياسي. من خلال الإبقاء على الانتخاب المباشر والسري لرئيس المجلس البلدي وأعضائه بورقتين منفصلتين. مع إجراءات لتعزيز نزاهة العملية الانتخابية.
ويعزز مشروع القانون دور الإدارة التنفيذية في التخطيط والتنفيذ. من خلال تمكينها من إعداد وتنفيذ الخطط الاستراتيجية التنفيذية والحضرية والتنموية والخدمية. وتقديمها للمجلس البلدي بحيث يتمكن المجلس من المتابعة والرقابة والمساءلة.
وقد أبقى مشروع القانون على إلزامية تعيين "مدير تنفيذي للبلدية" بحيث يقود الجهاز الإداري والتنفيذي. بما يرفع كفاءة العمل البلدي ويعزز عمليات الأتمتة والتحول الرقمي. ويسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. على أن تحدد شروط تعيينه ومهامه وصلاحياته وإنهاء خدماته بموجب نظام يصدر لهذه الغاية.
كما وسع صلاحيات رئيس البلدية وتعزيز دوره في متابعة جودة الخدمات والمشاريع المتعثرة. والتنسيق مع الجهات الرسمية والخدمية والمجتمع المحلي. دون الإخلال بصلاحيات المجلس أو الجهاز التنفيذي.
ويتضمن مشروع القانون تطوير دور مجالس المحافظات بإعادة تشكيلها لتتكون من المنتخبين من الهيئات المنتخبة على مستوى المحافظة مثل ممثلي النقابات واتحادات المرأة والمزارعين وغرف التجارة والصناعة وغيرها. ولتكون منصة للتخطيط التنموي والاستثماري. وبما يتوافق مع دليل الاحتياجات والمعايير الدولية لتقديم الخدمات وبما ينسجم مع الخطط الوطنية ومتابعة المشاريع. وينص مشروع القانون على أن يكون نائب رئيس مجلس المحافظة امرأة.
ويلزم مشروع القانون الإدارة التنفيذية بتقديم تقارير شهرية وربعية للمجلس البلدي حول الأداء المالي والإداري وسير المشاريع ضمن الموازنة السنوية والخطة التنفيذية المقرة من المجلس. وتوضيح العقبات التي واجهتهم خلال التنفيذ إن وجدت. كما يلزم بنشر تقارير أداء البلدية (المجلس والجهاز التنفيذي) بشكل دوري على صفحة البلدية والمنصات والمواقع الإلكترونية الرسمية. وبما يعزز ثقة المواطنين.