اكتشاف تقويم حجري غامض في روسيا يعيد كتابة تاريخ العصر الحجري
كشف فريق من علماء الاثار في روسيا عن العثور على قطعة اثرية نادرة يعود تاريخها الى العصر الحجري القديم، حيث تم اكتشاف قلادة حجرية يعتقد الخبراء انها كانت تستخدم كتقويم فلكي دقيق لمساعدة سكان ضفاف نهر ينيسي القدماء على مراقبة حركة النجوم وتتبع الدورات الزمنية. واوضح الباحثون ان هذا الاكتشاف المثير تم خلال عمليات تنقيب جارية في موقع اثري عند مصب نهر بازايخا في كراسنويارسك، مشيرين الى ان القطعة عبارة عن حصاة مسطحة بيضاوية الشكل من صخر رمادي فاتح، قام حرفي قديم بثقبها ونقش عليها نمطا هندسيا يتألف من 25 شقا منتظما حول محيطها.
وبينت الدراسات الاولية ان الطبقة الارضية التي احتضنت هذا التقويم الحجري يعود عمرها الى ما بين 17000 و17500 عام، مما يجعله شاهدا حيا على التطور المعرفي للبشر في تلك العصور الغابرة. واضاف العلماء ان وجود بقعة حمراء باهتة في وسط القطعة، يرجح انها مادة المغرة، يفتح الباب امام احتمالات طقسية ورمزية، حيث يفترض الخبراء ان القلادة ربما تركت عمدا في الموقع كقربان للارواح او في اطار طقوس التنشئة، مع وجود تفسيرات تشير الى ان بقعة اللون قد ترمز الى دلالات بيولوجية او طقسية.
وذكرت تاتيانا كورنيفا، الباحثة في معهد تاريخ الثقافة المادية التابع لاكاديمية العلوم الروسية، ان المعنى الرمزي للقلادة يتبلور من خلال ظروف العثور عليها، حيث كانت مخبأة بعناية تحت حصاة كبيرة متكسرة، وهو ما يعكس حرص اسلافنا على حفظ ونقل المعارف المتراكمة للاجيال اللاحقة. واشارت كورنيفا الى ان الباحثين يعكفون حاليا على دراسة الخطوط المنقوشة بدقة لفهم المعنى الرقمي الكامن خلفها، موضحة ان عدد الشقوق في القطع المشابهة غالبا ما يتراوح بين 23 و30 شقا، وهو ما يرتبط بشكل وثيق بعدد ايام الشهر القمري والشمسي.
وخلص الخبراء الى ان هذه القلادة تتميز بمظهر فريد لا يوجد له مثيل مباشر في مواقع العصر الحجري القديم بمنطقة ينيسي، رغم وجود تشابهات طفيفة مع مجوهرات عثر عليها في مناطق ايركوتسك وبورياتيا، اضافة الى قطع متفرقة في جورجيا وجنوب اوروبا وفرنسا، مما يؤكد على وجود شبكة من التبادل المعرفي والثقافي بين المجتمعات البشرية في ذلك الوقت.