ازمة النفط الايراني تتفاقم مع تراجع الصادرات وامتلاء الخزانات
يواجه قطاع الطاقة الايراني تحديات وجودية تتجاوز مجرد عرقلة الصادرات النفطية لتصل الى تهديد استمرارية الانتاج نفسه. كشفت بيانات حركة الملاحة البحرية عن تراجع حاد في وصول الناقلات العملاقة الى الموانئ الحيوية مثل جزيرة خارك مما وضع طهران امام معضلة تخزين الفائض من الخام الذي لم يعد يجد طريقه الى الاسواق العالمية.
اوضحت التقارير المتخصصة في الملاحة التجارية ان صادرات ايران من النفط الخام والمكثفات شهدت انخفاضا ملموسا خلال الشهر الحالي مقارنة بالفترات السابقة. واظهرت المؤشرات ان استمرار هذا التراجع لا يستنزف ايرادات الخزينة فحسب بل يضغط على السعة التخزينية للمنشآت البرية والساحلية التي اقتربت من حدودها القصوى للتحمل مما يفرض على الشركات المنتجة خيارا صعبا يتمثل في خفض الانتاج تجنبا لتكدس المخزون.
قال خبراء في قطاع الطاقة ان استراتيجية الضغط الامريكي نجحت في جعل عملية تصدير الخام اكثر تكلفة وتعقيدا. وبينت المعطيات الحالية ان قدرة التخزين لا يمكن توسيعها بسهولة في ظل الظروف الراهنة فضلا عن تضرر اجزاء من البنية التحتية لقطاع الغاز مما يضاعف من حجم الازمة الصناعية التي تواجهها البلاد.
اضاف محللون ان الاعتماد على خطوط الانابيب البرية كبديل للنقل البحري يظل خيارا محدود الجدوى نظرا لضعف القدرة الاستيعابية لتلك الشبكات مقارنة بالناقلات العملاقة. واشاروا الى ان بناء مسارات برية جديدة يتطلب استثمارات ضخمة واتفاقات سياسية مع دول الجوار وهي امور يصعب تحقيقها في ظل غياب التمويل المستقر الناتج عن تراجع الصادرات النفطية.
اوضحت التحليلات ان تداعيات هذه الازمة تتجاوز الحدود الايرانية لتلقي بظلالها على اسواق الطاقة العالمية. وربط مراقبون بين الحصار المفروض على الصادرات الايرانية وبين ارتفاع معدلات التضخم واسعار الطاقة في الاسواق الدولية مما يعكس حالة من الحساسية المفرطة تجاه اي اضطراب في سلاسل الامداد بمنطقة الشرق الاوسط.
خلصت التقارير الى ان استمرار الحصار البحري قد ينقل الازمة من مجرد تراجع في ارقام التصدير الى تقييد فعلي في مستويات الانتاج. واكد المتابعون للمشهد ان الخزانات الممتلئة التي تشهدها الموانئ الايرانية اليوم تعد مؤشرا حاسما على حدود قدرة الاقتصاد الايراني على الصمود امام الضغوط الخارجية المتصاعدة.