حرب المصانع في اوكرانيا تداعيات مدمرة على الانتاج والاقتصاد

كشفت التطورات الميدانية الاخيرة عن تحول الصراع الروسي الاوكراني من مجرد مواجهات عسكرية على جبهات القتال الى حرب استنزاف طالت البنية التحتية والمنشآت الصناعية الاستراتيجية في كلا البلدين. واظهرت المعطيات الحالية ان استهداف المصانع ومصافي النفط ومراكز الطاقة بات استراتيجية متبعة لاضعاف القدرات الاقتصادية للخصم وتقويض قدرته على مواصلة المجهود الحربي.

واضاف تقرير ميداني ان مدينة خاركيف التي كانت تعد قلبا صناعيا نابضا في اوكرانيا تحولت الى ساحة للمباني المدمرة بعد تعرض منشاتها لقصف مكثف. واوضح ان حجم الانتاج الصناعي في المدينة تراجع بنسبة تجاوزت سبعين بالمئة حيث اضطرت العديد من الشركات الى اغلاق ابوابها او نقل معداتها وعمالها نحو مناطق اكثر امنا في غرب البلاد هربا من الاستهداف المستمر.

وبين اصحاب المصانع في خاركيف ان استمرار العملية الانتاجية اصبح تحديا كبيرا في ظل انخفاض مستويات الانتاج الى ما بين عشرين وثلاثين بالمئة مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الازمة. واشار هؤلاء الى ان العاملين في القطاع الصناعي يواجهون مخاطر امنية دائمة نتيجة ادراج المناطق الصناعية ضمن بنك اهداف القصف.

وذكرت تقارير اقتصادية ان اقليم دونباس الذي يمثل ثقلا صناعيا وتعدينيا هاما فقدت كييف السيطرة على جزء كبير من مناجمه ومصانعه لصالح روسيا مما ادى الى تحول اوكرانيا من مصدر للفحم الى دولة تعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاتها المحلية. واظهرت المتابعات ان الجانب الروسي عمل على اعادة تشغيل بعض هذه المنشآت لصالحه مما عمق الفجوة الصناعية لدى الاقتصاد الاوكراني.

واوضحت المعطيات ان مقاطعة دنيبرو اصبحت تمثل مركز الثقل الصناعي البديل في اوكرانيا حيث تشتهر بانتاج الانابيب المعدنية والالات الثقيلة وقطع الصواريخ. ومع ذلك فان هذه المقاطعة باتت تواجه ضغوطا هائلة مع توسع نطاق القصف الذي طال خطوط النقل وشبكات الطاقة المرتبطة بالعملية الانتاجية.

وقال مسؤولون في قطاع الصناعة ان مصنع زاباروج ستال العملاق للحديد والصلب يعاني من ظروف بالغة الصعوبة نتيجة قربه من خطوط التماس. واشاروا الى ان وتيرة الانتاج في هذا المجمع الصناعي الحيوي انخفضت الى اقل من النصف وسط محاولات مستميتة من الادارة للحفاظ على الحد الادنى من التشغيل.

وكشفت الجولات الميدانية في الاسواق المحلية ان التداعيات لم تقتصر على المصانع فحسب بل امتدت لتشمل حركة التجارة وتصريف المنتجات. واكد باعة في الاسواق ان الحركة التجارية شهدت ركودا حادا نتيجة غياب الاستقرار واضطرار معظم التجار الى اغلاق محالهم التجارية.

واضافت المصادر ان كييف بدورها بدأت بشن هجمات مضادة استهدفت منشآت اقتصادية وبنية تحتية داخل العمق الروسي. واوضحت ان هذه الهجمات تسببت في خسائر تقدر بمليارات الدولارات في محاولة لتقليص قدرة موسكو على تمويل العمليات العسكرية.

وختاما يترقب المراقبون تطورات هذه المعركة الاقتصادية الموازية للمعارك العسكرية. حيث يسعى كل طرف الى تحميل الاخر اعباء انهيار المنظومة الصناعية واللوجستية في وقت تزداد فيه الضغوط على الاقتصاد الاوكراني الذي بات يعاني من فقدان جزء جوهري من قاعدته الانتاجية والعمالية.