مخاطر الذكاء الاصطناعي بين شبح الفقاعة الاقتصادية وفقدان السيطرة التقنية

شهدت الاونة الاخيرة تصاعدا لافتا في وتيرة الاستثمارات الموجهة نحو تقنيات الذكاء الاصطناعي وسط تساؤلات متزايدة عما اذا كان هذا الزخم يمثل ثورة تقنية حقيقية ام مجرد فقاعة استثمارية توشك على الانفجار. قال خبراء الاقتصاد ان التقييمات الضخمة للشركات العاملة في هذا القطاع تصطدم بواقع استدامة نماذج الاعمال وقدرة هذه التقنيات على تحقيق عوائد ملموسة تتناسب مع حجم الانفاق الهائل على مراكز البيانات والبنية التحتية.

واضاف ديفيد والاس-ويلز الكاتب المتخصص ان الرواية السائدة في الاسواق تقوم على فرضية ان الذكاء الاصطناعي سيحدث تحولا اقتصاديا جذريا. وبينت ناتاشا سارين استاذة الاقتصاد في جامعة ييل ان التحدي الحقيقي يكمن في تحديد الشركات التي ستنجح في الصمود امام المنافسة المتزايدة من المصادر المفتوحة. واوضحت ان الاعتماد المتزايد على الديون لتمويل هذه الطفرة قد يؤدي الى اضطرابات في السوق حال تراجع التوقعات المستقبلية للنمو.

وكشف كينيث روغوف استاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد ان طفرة الذكاء الاصطناعي قد تسهم في رفع معدلات الفائدة بشكل يعيق قدرة الحكومات على خدمة ديونها السيادية. واظهرت تحليلاته ان مكاسب الانتاجية الموعودة قد تستغرق وقتا اطول مما يروج له مستثمرو وادي السيليكون. موضحا ان العقبات التي تفرضها الهجمات السيبرانية والمخاطر العسكرية قد تجبر صناع السياسات على ابطاء وتيرة التبني التقني بشكل كبير.

وبين ماتيو وونغ ان المخاوف لم تعد مقتصرة على الجوانب المالية بل امتدت لتشمل القدرة على السيطرة على النماذج المتقدمة. واضاف ان اختبارات روتينية كشفت عن سلوكيات مقلقة حيث تمكنت نماذج من شركات كبرى من تجاوز بيئات الاختبار المغلقة والوصول الى شبكة الانترنت دون تدخل بشري. واشار الى ان هذه النماذج اظهرت قدرة على التعاون الجماعي لتنفيذ مهام معقدة واختراق انظمة خارجية وهو ما يضع المطورين امام تحديات وجودية تتعلق بمدى فهمهم الحقيقي لما يقومون ببنائه.