ياك 38 اسطورة الطيران العمودي السوفيتي التي غيرت مفاهيم القتال الجوي

كشفت السجلات التاريخية للطيران العسكري عن الدور المحوري الذي لعبته طائرة ياك 38 كأول مقاتلة هجومية مخصصة للإقلاع والهبوط العمودي في الاتحاد السوفيتي. وأوضحت التقارير الفنية أن هذه الطائرات صممت خصيصا لتعزيز القدرات القتالية لحاملات الطائرات من فئة كييف، حيث اعتمدت في هيكلها على محرك رئيسي للطيران ومحركين إضافيين لضمان التوازن أثناء الإقلاع العمودي.

وأظهرت المقارنات التقنية وجود فروق جوهرية بينها وبين نظيرتها البريطانية هارير، حيث أشار الخبراء إلى أن التصميم السوفيتي تميز بخصائص فريدة في نظام الدفع، رغم ما واجهه من تحديات تشغيلية. وبينت البيانات أن وزن الطائرة عند الإقلاع العمودي يصل إلى 10300 كغم، مع قدرة على الوصول لسرعة قصوى تبلغ 1210 كم في الساعة، مما جعلها سلاحا دفاعيا وهجوميا متقدما في حقبتها.

وأضافت المصادر العسكرية أن الطائرة خضعت لاختبارات قتالية حقيقية في أفغانستان عام 1980، حيث أثبتت التجربة الميدانية الحاجة إلى تطوير أكبر، وهو ما أدى لاحقا إلى ظهور النسخة المحدثة ياك 38 ام التي دخلت خطوط الإنتاج عام 1985 بمحركات أكثر قوة وقدرة استيعابية أكبر للأسلحة المتنوعة، بما في ذلك صواريخ جو أرض ومدافع عيار 23 ملم.

وأكد المهندسون أن الطائرة انفردت بنظام قذف آلي متطور نجح في إنقاذ حياة العديد من الطيارين في حالات الطوارئ، وهو ما اعتبر ميزة استراتيجية في حينها. ومع تغير المتغيرات الجيوسياسية، استمرت هذه الطائرات في الخدمة حتى عام 1991، قبل أن يتم إحالتها إلى التخزين وسحبها نهائيا من الخدمة بحلول عام 2004، تاركة خلفها إرثا تقنيا في هندسة الطيران العمودي.