خسائر اقتصادية فادحة تضرب اوروبا بفعل موجات الحر القياسية
كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن تداعيات كارثية لموجات الحر المتلاحقة التي تجتاح القارة الاوروبية، موضحة ان هذه الظواهر المناخية لم تعد مجرد اضطرابات موسمية بل تحولت الى تهديد مباشر يلتهم نمو الناتج المحلي الاجمالي للاتحاد الاوروبي. واظهرت التقديرات ان القارة العجوز تواجه احتمالية خسارة ما يقارب 1% من ناتجها الاقتصادي، وهو ما يعادل نحو 180 مليار يورو، مما يضعف التوقعات المتواضعة للنمو التي كانت تدور حول 1.1%.
واضافت التحليلات ان فرنسا تتصدر قائمة الدول الاكثر تضررا، حيث تشير البيانات الى انكماش مرتقب في ناتجها المحلي قد يصل الى 0.6% نتيجة تراجع الانتاجية واضطراب سلاسل التوريد. وبينت الدراسات ان ارتفاع درجات الحرارة لا يؤثر فقط على صحة الافراد، بل يمتد ليشمل شللا في حركة النقل النهري، حيث انخفض منسوب مياه نهر الراين الى مستويات قياسية اعاقت حركة السفن المحملة بالمواد الخام للصناعات الكيماوية والصلب.
واوضح خبراء اقتصاديون ان طبيعة المباني الاوروبية التي تفتقر في معظمها الى انظمة تكييف متطورة تساهم بشكل مباشر في انخفاض انتاجية العمالة، وهو عامل لوحده قد يقتطع نحو 0.6% من اجمالي الناتج القومي. وقال مسؤولون في قطاع الطاقة ان موجات الحر ترفع تكاليف التشغيل وتجبر المصانع على خفض انتاجها نظرا لاعتمادها الكلي على مياه الانهار في عمليات التبريد والتصنيع.
وتابعت التقارير ان بريطانيا تعيش حالة استنفار قصوى، حيث تسببت موجات الجفاف المتتالية في تقييد استخدام المياه لملايين السكان، بالتزامن مع وقوع حرائق غابات واسعة وتأثيرات سلبية على القطاع الزراعي الذي يتوقع ان يشهد خسائر في المحاصيل تصل الى 25%. واشار محللون الى ان محاولات الشركات البديلة بنقل البضائع عبر السكك الحديدية لا توفر حلا جذريا، نظرا لعجزها عن استيعاب الاحجام الضخمة التي كانت تنقلها الشحنات النهرية، مما يجعل التراجع الصناعي امرا حتميا في ظل استمرار هذه الظروف المناخية القاسية.