قفزة تاريخية في رسوم عبور قناة بنما نتيجة ازمة المناخ والتوترات الجيوسياسية
تشهد حركة الملاحة الدولية في قناة بنما اضطرابات غير مسبوقة تسببت في صعود تكاليف عبور هذا الشريان المائي الحيوي إلى مستويات قياسية بلغت 16 ضعفا مقارنة بالعام الماضي. وتأتي هذه التطورات في وقت تتقاطع فيه التأثيرات المناخية القاسية مع تداعيات التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط مما وضع سلاسل التوريد العالمية امام تحديات صعبة.
وأظهرت بيانات حديثة أن متوسط تكلفة الحصول على تصريح عبور عبر المزادات اليومية للأقفال المائية في القناة وصل إلى قرابة 1.1 مليون دولار. وأوضح خبراء أن هذه القفزة الحادة تعود بشكل رئيسي إلى تراجع منسوب المياه في بحيرة غاتون الصناعية التي تغذي القناة نتيجة ظاهرة النينيو المناخية التي تسببت في موجات جفاف غير معتادة خلال أشهر الصيف.
وأضافت التقارير الاقتصادية أن إغلاق مضيق هرمز في أعقاب التصعيد العسكري الأخير أجبر شركات الشحن الآسيوية على تغيير مساراتها والاعتماد بشكل أكبر على النفط الخام القادم من ساحل الخليج الأمريكي. وأدى هذا التحول الجغرافي في مسارات الطاقة إلى زيادة الطلب على العبور عبر قناة بنما مما أشعل المنافسة على تصاريح العبور ورفع الأسعار في المزادات الفردية لأرقام فلكية تجاوزت 3.7 مليون دولار لبعض السفن الضخمة.
وكشفت هيئة قناة بنما عن فرض قيود صارمة على غاطس السفن لضمان استمرار العمليات في ظل نقص المياه. ومبينة أن هذه الإجراءات أجبرت السفن على تقليص حمولتها لتقليل عمق الغاطس مما تسبب في تكدس مئات السفن عند مداخل الممر المائي بانتظار دورها للعبور.
وأشار محللون في شركة أرغوس إلى أن وتيرة انخفاض منسوب المياه تبدو أكثر حدة هذا العام مما يثير مخاوف من تفاقم الأزمة قبل حلول موسم الجفاف الطبيعي. وتواجه شركات الشحن العالمية ضغوطا إضافية في ظل استمرار هذه القيود التي ترفع تكاليف النقل وتؤثر مباشرة على أسعار السلع والمنتجات البترولية عالميا.