انتعاش القطاع السياحي في سوريا وعودة الزوار الى دمشق
تشهد العاصمة السورية دمشق حالة من الانتعاش السياحي اللافت في الاونة الاخيرة مع تزايد اعداد الزوار القادمين من داخل البلاد وخارجها. واظهرت المؤشرات الميدانية عودة حركة السياحة الى الواجهة وسط تحسن ملحوظ في الخدمات العامة والهدوء الذي خيم على العديد من المواقع الاثرية والتاريخية التي لطالما كانت مقصدا للسياح من مختلف انحاء العالم.
قال مواطن سوري عاد الى دمشق بعد غياب دام قرابة ربع قرن انه قرر زيارة بلاده ليتعرف ابناؤه على جذورهم للمرة الاولى. واضاف موضحا ان المشهد السياحي في العاصمة شهد تحولا نوعيا انعكس في الازدحام والحيوية التي تشهدها المعالم التاريخية والاسواق العريقة. واشار الى ان هذه العودة الجماعية للمغتربين تمثل منعطفا حيويا في مسار التعافي السياحي للبلاد رغم الحاجة المستمرة لتطوير البنية التحتية.
كشفت مواطنة سورية زارت معالم عديدة مثل معلولا وبلودان ومشتى الحلو عن زيادة ملموسة في اعداد السياح تقدر بنحو 30 بالمئة. واوضحت ان تجربة الزيارة اصبحت اكثر سهولة مقارنة بالاعوام الماضية. وبينت ان دمشق القديمة تظل جوهرة السياحة السورية رغم التحديات المتعلقة بارتفاع اسعار الفنادق والحاجة الى مزيد من التنظيم في المواقع الاثرية لحمايتها من الكثافة السكانية والزوار.
اظهرت شهادات سياح اجانب اعجابهم الكبير بحضارة سوريا الضاربة في القدم ودفء الضيافة السورية. وقالت سائحة اجنبية ان التنوع المعماري والتاريخي الذي تحظى به سوريا يعد فريدا من نوعه ولا يمكن مقارنته بتجارب اخرى. واضافت ان المطبخ السوري والثقافة الشعبية كانا من ابرز العوامل التي جعلتها تخطط للعودة مرة اخرى في فصل الشتاء لاستكمال استكشاف المناطق الطبيعية.
اوضح استشاري التطوير في وزارة السياحة ساطع ياسين ان نسبة القدوم الى سوريا سجلت ارتفاعا وصل الى 111 بالمئة. واضاف مبينا ان هذا الرقم يعد مؤشرا رئيسيا على بدء تعافي القطاع السياحي. وكشف ان الوزارة نجحت في جذب استثمارات وعقود ومذكرات تفاهم بلغت قيمتها نحو 1.5 مليار دولار. واكد ياسين ان الهدف الحالي هو الانتقال من مرحلة التعافي الى مرحلة الاستدامة وتعزيز تنافسية سوريا على الخارطة السياحية الدولية بفضل ما تمتلكه من مقومات تاريخية فريدة.