تحولات اقتصادية كبرى تزيح فرنسا من صدارة الشركاء التجاريين للجزائر

تشهد خريطة الشركاء التجاريين للجزائر تغيرات جوهرية في ظل تراجع لافت في حجم المبادلات مع فرنسا. وأظهرت بيانات حديثة انخفاض قيمة التبادل التجاري بين الجزائر وباريس بشكل ملموس خلال العام الجاري وسط استمرار التوترات السياسية والدبلوماسية التي طبعت علاقات البلدين مؤخرا.

وأوضح خبراء اقتصاديون أن هذا التراجع في الشراكة الفرنسية قابله صعود قوي لمنافسين دوليين على رأسهم الصين التي تستحوذ على المرتبة الأولى عالميا. وقال مراقبون إن إيطاليا عززت مكانتها كشريك استراتيجي للجزائر بفضل اتفاقيات الطاقة والتعاون الصناعي المتنامي. مبينا أن روما استغلت الفراغ الذي خلفه تراجع الصادرات الفرنسية من الحديد والصلب والمعدات الصناعية.

وأضافت التقارير الاقتصادية أن إسبانيا دخلت بقوة على خط المنافسة بعد تجاوز الخلافات السياسية السابقة. وكشفت الأرقام أن الصادرات الإسبانية إلى السوق الجزائرية سجلت قفزة نوعية تجاوزت نسبتها 168% خلال الفترة الماضية. مما جعل الفارق التجاري بين مدريد وباريس يتقلص إلى أقل من نصف مليار يورو في مؤشر على تغير جذري في بوصلة التوجهات التجارية الجزائرية.

وخلصت التحليلات إلى أن استراتيجية الجزائر الجديدة القائمة على تنويع الأسواق وشركاء التنمية أصبحت واقعا ملموسا. موضحا أن قطاع الطاقة يظل المحرك الأساسي لهذه التحولات. في وقت تسعى فيه السلطات الجزائرية إلى بناء علاقات متوازنة تقوم على المصالح الاقتصادية المتبادلة بعيدا عن الضغوط السياسية التقليدية التي كانت تحكم علاقتها بباريس.