اسرار كسوف الشمس الكلي في اغسطس وتوقعات العلماء حول مظهر الهالة
يستعد العالم لاستقبال ظاهرة فلكية استثنائية في الثاني عشر من اغسطس، حيث سيكون سكان غرينلاند وايسلندا واسبانيا وجزر البليار على موعد مع كسوف كلي للشمس يستمر لاكثر من دقيقتين. كشف علماء الفلك ان هذا الحدث يكتسب طابعا خاصا نظرا لارتباطه المباشر بالنشاط المغناطيسي للشمس، الذي يحدد بدقة شكل الهالة الشمسية التي تظهر للعيان في تلك اللحظات العابرة.
اوضح الباحثون ان التنبؤ الدقيق بهيئة الهالة قبل وقوع الكسوف يعد امرا مستحيلا، نظرا لان شكلها يعتمد على التوزيع اللحظي للبقع الشمسية والنتوءات في الايام التي تسبق الحدث مباشرة. واضاف المختصون ان الشمس تدور حول محورها كل سبعة وعشرين يوما، مما يعني ان ظهور اي منطقة نشطة على حافة الشمس قبيل الكسوف قد يغير المشهد البصري بشكل جذري، وهو ما يجعل كل كسوف تجربة فريدة لا تتكرر بنفس التفاصيل.
وبينت الدراسات ان هذا الكسوف يحدث في مرحلة تنازلية من الدورة الشمسية الخامسة والعشرين، مما يضع الهالة في منطقة وسطى بين البساطة والتعقيد. واظهرت المتابعات الفلكية ان النشاط الشمسي يتراجع تدريجيا بعد ذروته، مما يجعل هالة اغسطس اكثر حيوية مما كانت عليه في فترات الهدوء، ولكنها اقل تعقيدا وتشعبا مما رصدناه في ذروة النشاط الشمسي السابق.
واشار الخبراء الى ان النتوءات الوردية او القرمزية قد تخطف الانظار خلال هذا الكسوف، وهي عبارة عن هياكل بلازمية ضخمة معلقة في الغلاف الجوي للشمس. ولفت العلماء الى ان الهندسة الفلكية لهذا الكسوف تسمح برؤية هذه النتوءات على جانبي الشمس في آن واحد، بفضل توازن حجم القمر امام قرص الشمس، مما يمنح الراصدين فرصة نادرة لمراقبة هذه الظواهر بوضوح تام.
وختم العلماء بالتأكيد على ان الانبعاثات الكتلية الاكليلية تظل احتمالا واردا في ظل البيئة الشمسية الحالية، رغم ندرتها خلال دقائق الكسوف القصيرة. وتظل هذه اللحظات الثمينة بمثابة نافذة يفتحها الكون لرؤية الغلاف الجوي الخفي للشمس، قبل ان يغيب مجددا خلف وهج الضوء الساطع، مؤكدين ان كل كسوف يحمل بصمة كونية لا تشبه سابقتها.