استراتيجيات دفاع جديدة للبنوك المركزية في اسيا لحماية العملات المحلية
تتبنى البنوك المركزية في الاقتصادات الاسيوية الناشئة نهجا غير تقليدي لحماية عملاتها الوطنية من تقلبات الاسواق العالمية. كشفت التوجهات الاخيرة عن سعي هذه المؤسسات المالية الى توسيع ادواتها الدفاعية بعيدا عن الاعتماد الحصري على احتياطيات النقد الاجنبي التي شهدت استنزافا ملحوظا خلال الفترات الماضية.
أظهرت البيانات الاقتصادية ان الدول الاسيوية بدأت في تفعيل سياسات لجذب تدفقات الدولار من الخارج وتشجيع المصدرين على اعادة العملات الاجنبية الى الداخل. وأضاف الخبراء ان هذا التحول يأتي في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع اسعار الفائدة الامريكية وتوترات الشرق الاوسط التي القت بظلالها على اسعار صرف العملات في المنطقة.
مبينا أن الهند تصدرت المشهد بعد نجاحها في استقطاب نحو 40 مليار دولار عبر ودائع دولارية جذابة للمغتربين مما ساهم في تعافي الروبية الهندية. وأوضحت التقارير ان كوريا الجنوبية اتخذت خطوات مماثلة عبر تحفيز الشركات على بيع ايراداتها الدولارية وهو ما انعكس ايجابا على اداء الوون الكوري في الاسواق العالمية.
قال المحللون ان التدخل المباشر في سوق الصرف ورفع اسعار الفائدة لم يعد كافيا وحده لمواجهة تحديات السيولة. وأضافوا ان اندونيسيا وتايوان لجأتا ايضا الى تقديم حوافز استثمارية لجذب رؤوس الاموال الاجنبية وتقليل الاعتماد على بيع الاحتياطيات النقدية التي تعد صمام الامان في حالات الطوارئ الاقتصادية.
كشفت الاحصائيات ان عملات مثل الروبية الاندونيسية والبات التايلندي لا تزال تواجه ضغوطا كبيرة ضمن سلة الاسواق الناشئة. وأشار المختصون الى ان البنوك المركزية تحاول الموازنة بين الحفاظ على استقرار العملة وتجنب استنزاف السيولة النقدية التي سجلت انخفاضات تراوحت بين 4 بالمئة و9 بالمئة في بعض دول المنطقة منذ تصاعد التوترات الجيوسياسية.
موضحا أن السياسة النقدية الامريكية تظل المحرك الرئيسي للضغوط على العملات الاسيوية. وأكدت التحليلات ان البنوك المركزية في اسيا باتت اكثر حذرا في ادارة تدفقات رأس المال معتبرة ان تنويع ادوات الدفاع هو السبيل الامثل للصمود امام الصدمات المستقبلية وضمان استدامة النمو الاقتصادي في بيئة تتسم بعدم اليقين.