موجات حر قياسية تضرب اوروبا وتغير مناخي يفاقم الجفاف العالمي
كشف برنامج كوبرنيكوس الاوروبي لتغير المناخ عن تسجيل درجات حرارة قياسية وغير مسبوقة في مناطق واسعة من اوروبا الغربية خلال شهري يونيو ويوليو، موضحا ان هذه المعدلات تجاوزت المتوسطات التاريخية المسجلة للفترة ما بين عامي 1991 و2020 بفارق يصل الى 2,79 درجة مئوية.
واضاف التقرير الصادر عن الهيئة التي تتخذ من مدينة بون مقرا لها، ان القارة العجوز شهدت تباينا حراريا ملحوظا، حيث عانت دول غرب اوروبا من موجات حر طويلة الامد منذ اواخر الربيع، في حين سجلت اوروبا الشرقية واسكندنافيا اجواء اكثر برودة، وبينت البيانات ان الشهر الماضي صنف ضمن قائمة اشد الشهور حرارة في تاريخ القارة.
واظهرت الاحصائيات العالمية ان الشهر المنصرم جاء في المرتبة الثانية عالميا من حيث ارتفاع درجات الحرارة منذ بدء السجلات، حيث سجل متوسطا بلغ 16,9 درجة مئوية، وهو ما يمثل زيادة بمقدار 1,47 درجة عن مستويات ما قبل الثورة الصناعية، مما يعكس تسارعا في وتيرة الاحترار العالمي.
واوضحت سامانثا بورجيس، الرائدة الاستراتيجية للمناخ في كوبرنيكوس، ان هناك علاقة طردية خطيرة بين الجفاف والحرارة، حيث تفقد التربة الجافة قدرتها على التبريد الطبيعي، مما يؤدي الى تراكم الحرارة بشكل اسرع، واكدت ان هذا التفاعل يمثل نموذجا واضحا لكيفية تكثيف تغير المناخ للتطرفات الحرارية التي تعزز بعضها البعض بشكل متزايد.
وبين التقرير ان مستويات المياه في الانهار الاوروبية الكبرى، ومن بينها السين والراين والدانوب، انخفضت بشكل حاد عن المتوسطات السنوية، بالتزامن مع ارتفاع حرارة المحيطات عالميا لمستويات قياسية بلغت 20,96 درجة مئوية، وهي اعلى قيمة مسجلة لسطح البحر خارج المناطق القطبية.
وخلصت النتائج الى ان ظاهرة النينيو المناخية تلعب دورا محوريا في رفع درجات حرارة المحيط الهادئ الاستوائي، مع توقعات بزيادة حدتها خلال الاشهر المقبلة، حيث تستند هذه التحليلات الى مليارات القياسات الدقيقة المجمعة عبر الاقمار الصناعية والمحطات الارضية لتقديم صورة شاملة عن حالة المناخ المتدهورة.