فخ الماكسينغ هل يتحول هوس تطوير الذات الى خطر على الصحة النفسية
اجتاح مصطلح الماكسينغ منصات التواصل الاجتماعي في الاونة الاخيرة ليصبح عنوانا للسعي المحموم نحو تحقيق اقصى استفادة ممكنة من كافة جوانب الحياة. واظهرت الممارسات المرتبطة بهذا الاتجاه رغبة عارمة لدى الافراد في تحسين كل تفاصيل معيشتهم بدءا من المظهر الخارجي واللياقة البدنية وصولا الى عادات النوم والنظام الغذائي. وكشفت تقارير اقتصادية ان سوق الصحة العالمي يتجه نحو ارقام فلكية مما يعكس حجم الهوس المجتمعي بالوصول الى النسخة المثالية من الذات.
اوضح خبراء ان السعي لتحسين الصحة ليس دائما بالسهولة التي تروج لها الخوارزميات. وبينت دراسات حديثة ان المبالغة في هذه الممارسات قد تتحول الى مصدر للضغط النفسي والارهاق بدلا من ان تكون وسيلة للرفاهية. واضاف المختصون ان الخيط الفاصل بين العناية الذاتية المتزنة والهوس بالكمال يظل دقيقا للغاية.
اشار استطلاع حديث الى ان نصف الامريكيين يسعون لتحقيق اقصى طاقة ممكنة لاجسادهم بحلول عام 2026. ولفت الباحثون الى ان جيل زد يعد الفئة الاكثر عرضة لضغوط مواكبة هذه الاتجاهات. وظهرت ممارسات مثل زيادة الالياف والبروتين بشكل مفرط كجزء من محاولات السيطرة على الكتلة العضلية وتحسين عمليات الايض. واكدت الباحثة كيرا كورتني ان الكثير من هذه النصائح المنتشرة عبر الانترنت تفتقر للدقة العلمية وتعتمد على تبسيط مخل للحقائق الغذائية.
بينت الابحاث ان اتجاه تحسين النوم الذي يشمل تقنيات مثل تغطية الفم لا يزال يفتقر للادلة العلمية القوية. وصرح الدكتور اريك تشو بان هذه الممارسات تعد ضجة اعلامية اكثر منها حقائق طبية مثبتة. وفي سياق متصل حذر معالجون نفسيون من ان السعي وراء الكمال في المظهر او الشخصية قد يؤدي الى اضطرابات في صورة الجسد وتدني احترام الذات خاصة عند الفئات الشابة.
اوضحت الاختصاصية جينيفر هارتستين ان المشكلة تكمن في تحويل الاهداف الى قيود صارمة تزيد من مشاعر القلق والاكتئاب عند التعثر. واضافت انه من الممكن تحقيق تحسينات ملموسة في جودة الحياة من خلال تبني عادات بسيطة ومتوازنة بعيدا عن الضغوط المفرطة. وبينت هارتستين ان الصحة الحقيقية تكمن في التصالح مع الذات بدلا من اللهث خلف معايير غير واقعية تفرضها ثقافة الماكسينغ الرقمية.