استراتيجية عراقية لتجاوز مضيق هرمز وتأمين صادرات النفط عبر مسارات بديلة

يواجه العراق تحديات اقتصادية حادة في ظل تراجع معدلات تصدير النفط الخام بشكل لافت نتيجة التوترات الجيوسياسية المستمرة في منطقة الخليج وتحديدا عند مضيق هرمز. واظهرت البيانات الاخيرة انخفاض الصادرات النفطية العراقية من مستويات تجاوزت ثلاثة ملايين برميل يوميا الى مستويات متدنية وصلت في بعض الفترات الى انخفاض بنسبة 75 بالمئة مما وضع الاقتصاد الوطني امام ضغوط مالية كبيرة.

وبينت التقارير ان الحكومة العراقية بدأت فعليا في اعادة هندسة خارطتها الاقتصادية لتفادي الاعتماد الكلي على منفذ وحيد لتصدير النفط. واضاف خبراء الطاقة ان استمرار حالة عدم اليقين في الممرات البحرية دفع بغداد للبحث عن بدائل استراتيجية تضمن تدفق الخام الى الاسواق العالمية وتحديدا نحو الصين واوروبا دون التعرض للمخاطر الامنية التي تهدد الملاحة في الخليج.

وكشفت وزارة النفط العراقية عن خطط طموحة تشمل تفعيل خطوط انابيب دولية لربط حقول الجنوب بموانئ التصدير في الشمال والغرب. واوضحت الوزارة ان مشروع خط انابيب البصرة فيشخابور يعد الركيزة الاساسية في هذه الاستراتيجية بطاقة استيعابية تصل الى مليوني برميل يوميا. واكدت الجهات المعنية ان هذا الخط سيعمل على ربط العراق بميناء بانياس السوري وميناء العقبة في الاردن مما يفتح افاقا جديدة لتصدير النفط بعيدا عن مضيق هرمز.

واشار المتخصصون في قطاع الطاقة الى وجود مسارات عاجلة للتعامل مع الازمة الراهنة. واوضح عاصم جهاد ان تفعيل خط كركوك جيهان التركي يمثل الحل الاسرع لتعويض الكميات المفقودة من الصادرات. مبينا ان تكثيف الانتاج من حقول كركوك واقليم كردستان ونقل جزء من نفط الجنوب الى الشمال يساهم في تقليل الضرر الاقتصادي على المدى القصير.

واضاف جهاد ان التخطيط لمشاريع التخزين الخارجي في دول اسيا يمثل ضرورة ملحة لتعزيز مرونة الاقتصاد العراقي. موضحا ان هذه الخطوات ستعمل على تقليل هشاشة الاعتماد على منفذ تصديري واحد وحماية الموازنة العامة من تقلبات اسعار النفط وازمات الامدادات المستقبلية.