ازمة الديزل تلاحق اوروبا مع اقتراب الشتاء وتوقعات بارتفاعات قياسية في الاسعار
تواجه القارة الاوروبية تحديات طاقة جسيمة مع اقتراب فصل الشتاء، حيث تلوح في الافق بوادر نقص حاد في امدادات الديزل الذي يعد عصب الصناعة والنقل والتدفئة. وتظهر البيانات الاقتصادية ان التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز، الى جانب تعطل بعض مصافي التكرير في منطقة الخليج، قد تسببت في تقييد حركة الصادرات العالمية لهذا الوقود الحيوي، مما وضع الاسواق الاوروبية تحت ضغط لم تشهده من قبل.
اوضح خبراء في قطاع الطاقة ان اوروبا تبدو الاكثر عرضة لهذه المخاطر نظرا لمحدودية قدراتها التكريرية واعتمادها الكلي على الواردات الخارجية. واشار تقرير حديث الى ان الطلب المتزايد بالتزامن مع تراجع المخزونات الاستراتيجية قد يعمق الازمة خلال الاشهر المقبلة، خاصة مع توجه بعض الدول الاسيوية لاستخدام الديزل كبديل عن الغاز الطبيعي المسال في توليد الكهرباء نتيجة النزاعات الاقليمية.
كشف محللون عن قلق متزايد من ارتفاع اسعار الديزل لمستويات قياسية، مما قد يؤدي الى موجة تضخم جديدة ترهق الحكومات وتزيد من تكاليف الشحن الدولي. واظهرت مؤشرات بورصة اي سي اي فيوتشرز يورب صعودا لافتا في اسعار الديزل بنسبة تجاوزت 40%، بينما تراجعت مخزونات القارة العجوز الى مستويات ادنى بكثير من متوسطاتها الموسمية المعتادة منذ شهر مارس الماضي.
وبينت التحليلات ان العقوبات المفروضة على المنتجات النفطية الروسية زادت من تعقيد المشهد، في وقت لا يبدو فيه الاعتماد على الشحنات الامريكية خيارا مستداما، حيث تتجه مصافي ساحل الخليج الامريكي لتقليل صادراتها وتوجيه الانتاج نحو تلبية الطلب المحلي المتزايد للتدفئة خلال الشتاء. واكد المراقبون ان السوق العالمية ستظل رهينة لمعدلات درجات الحرارة وحجم صادرات الصين من الوقود، وسط منافسة شرسة بين الاسواق الاوروبية والافريقية واللاتينية للحصول على الشحنات المتاحة في حوض الاطلسي.