ازمة الممرات البحرية تدفع الهند نحو نفط غرب افريقيا لتأمين احتياجاتها

سجلت اسواق الطاقة العالمية تحولا لافتا في خارطة امدادات النفط الخام المتجهة الى الهند، حيث عادت خامات غرب افريقيا لتتصدر المشهد في صفقات التكرير الهندية. واظهرت البيانات الاخيرة ان كبرى شركات التكرير في الهند باتت تبحث عن بدائل موثوقة بعيدا عن مضيق هرمز ومضيق باب المندب، وذلك لتفادي تعثر وصول الشحنات المتعاقد عليها طويلة الاجل.

كشفت مصادر مطلعة في قطاع التجارة ان شركة مانغالور للتكرير والبتروكيماويات المملوكة للدولة ابرمت صفقة لشراء مليون برميل من الخام العماني عبر مناقصة، مع زيادة ملحوظة في السعر عن خام برنت المؤرخ. واوضحت التقارير ان شركة انديان اويل كورب، وهي اكبر شركات التكرير في الهند من حيث الطاقة الانتاجية، نجحت في تأمين اربعة ملايين برميل من خامات غرب افريقيا، وتحديدا من انغولا والكونغو، عبر صفقات مباشرة مع موردين دوليين.

بين مدير ادارة شركة هندوستان بتروليوم فيكاس كاوشال ان الشركة واجهت تحديات كبيرة في الربع الاول من العام الحالي، حيث تعطل وصول معظم الشحنات المتعاقد عليها بسبب التوترات الملاحية التي تحيط بمضيق هرمز. واضاف ان هذا الواقع الجديد دفع المصافي الهندية الى تنويع مصادر توريدها بشكل اضطراري، حيث تم رفع الواردات من الخام الروسي الى مستويات قياسية، مع توسيع نطاق البحث ليشمل اسواقا بعيدة في امريكا الجنوبية وغرب افريقيا.

اظهرت تحليلات السوق ان مسار خامات غرب افريقيا شهد تقلبات حادة خلال العام الجاري، حيث ارتفعت الشحنات المتجهة الى اسيا بشكل كبير خلال فترات ذروة اغلاق الممرات البحرية، قبل ان تتأثر لاحقا بتوقعات المتعاملين حول استقرار تدفقات المرور عبر الممرات الحيوية. وبينت تقارير الرصد ان الخامات الافريقية لا تزال تخوض منافسة قوية مع نظيراتها من امريكا اللاتينية وليبيا، مما يعكس حالة من عدم اليقين التي تخيم على استراتيجيات التوريد لدى كبار المستوردين في اسيا.