كشف اسرار انقراض الديناصورات: مطر ناري وحرارة تفوق التوقعات

كشفت دراسة علمية حديثة نشرت في مجلة جورنال اوف جيو فيزيكال ريسيرش عن تفاصيل جديدة ومثيرة حول كارثة انقراض الديناصورات التي وقعت قبل ملايين السنين. وأظهرت النتائج أن حجم الدمار الناجم عن اصطدام النيزك الشهير تشيكسولوب كان أكبر بكثير مما كان يعتقده الباحثون في السابق، حيث تسببت الطاقة الهائلة للاصطدام في تبخر كميات ضخمة من الصخور في غضون ثانية واحدة فقط.

وأوضح العلماء من جامعة بيرديو أن كمية الصخور المتبخرة كانت أكبر بخمس مرات من التقديرات السابقة، مما أدى إلى تشكل سحابة هائلة من الأبخرة والمواد المعدنية التي انتشرت عبر الغلاف الجوي للكوكب. وبين قائد الدراسة عالم الكواكب براندون جونسون أن هذه العملية أدت إلى انطلاق طاقة حركية تحولت إلى حرارة مدمرة، تسببت في تكوين كريات معدنية دقيقة عادت لتخترق الغلاف الجوي وتولد نبضات إشعاعية حرارية شديدة.

وأضاف جونسون أن هذه النبضات الحرارية استمرت لمدة ساعة كاملة، وكانت كافية لإشعال الغطاء النباتي في جميع أنحاء العالم، مما تسبب في حرائق غابات هائلة لم يشهد لها التاريخ مثيلا. وأشار إلى أن مستويات الإشعاع الحراري التي تعرضت لها الكائنات الحية في العصر الطباشيري تجاوزت الجرعات القاتلة للإنسان بسبعة عشر ضعفا، مما أدى إلى القضاء التام على الديناصورات حتى تلك التي كانت تتمتع بجلد سميك.

وتابع البروفيسور كريغ أونيل من جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا موضحا أن الغلاف الجوي تحول حينها إلى ما يشبه المشواة الضخمة، حيث حجزت طبقات الغبار والرماد الحرارة ومنعت نفاذ الضوء، مما عزز من فرضية الشتاء النووي التي أعقبت الكارثة. وبين أونيل أن هذا الانقراض لم يكن نتيجة حدث واحد، بل كان سلسلة من الانهيارات البيئية المتتابعة التي أدت إلى انقراض كائنات بحرية واسعة النطاق بسبب تعطل عملية التمثيل الضوئي.

وخلص الباحثون إلى أن فهم هذه الآليات المعقدة يساعد في رسم صورة أوضح لما حدث في الماضي السحيق، مؤكدين أن اصطدام النيزك لم يكتفِ بإحداث انفجار موضعي، بل تسبب في تغيير جذري ومفاجئ في مناخ الارض أدى إلى طي صفحة العصر الذهبي للديناصورات إلى الأبد.