انهيار الاقتصاد اليمني تحت وطأة الصراع وانقسام المؤسسات المالية

كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن حجم التدهور الذي لحق بالبنية المالية في اليمن نتيجة استمرار الصراع المسلح الذي مزق أوصال الدولة وأدى إلى تراجع حاد في مؤشرات النمو الوطني. وأظهرت البيانات أن انقسام المؤسسات السياسية وتعدد مراكز القرار المالي أسهما في محو سنوات من التنمية الاقتصادية في فترة زمنية وجيزة.

وأوضح خبراء اقتصاديون أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي شهد انخفاضا كارثيا تجاوز نصف قيمته خلال العقد الأخير. وبينت المؤشرات أن البلاد تعيش واقعا منقسما بين نظامين نقديين متنافسين في صنعاء وعدن. مما أدى إلى فقدان الريال اليمني لجزء كبير من قيمته الشرائية واتساع الفجوة في أسعار الصرف التي فاقمت من معدلات التضخم وأثقلت كاهل المواطنين بأسعار باهظة للسلع الأساسية.

وأضافت التقارير أن مناطق سيطرة الحوثيين شهدت نشوء اقتصاد مواز يعتمد بشكل أساسي على الجبايات والسيطرة على قطاعات التجارة والوقود والصرافة. وأشارت إلى أن هذه الممارسات أدت إلى منح امتيازات لشركات وتجار مقربين من السلطات القائمة. مما تسبب في ضعف بيئة المنافسة وإلحاق أضرار جسيمة بالشركات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل عصب الاقتصاد المحلي.

وذكرت المصادر أن الضغوط المالية تتزايد على مختلف الأطراف نتيجة تراجع إيرادات الموانئ والجمارك وتوقف صادرات النفط والغاز. وأكدت أن هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على الخدمات العامة وتأخر صرف مستحقات الموظفين. خاصة في القطاع الصحي الذي يواجه تحديات وجودية في ظل استمرار توجيه الموارد نحو الإنفاق العسكري بدلا من التنمية.

وبينت الدراسات الميدانية أن الوضع الإنساني في اليمن يعد من بين الأسوأ عالميا. حيث بات أكثر من 80% من السكان في حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية. وأوضحت أن انعدام الأمن الغذائي يهدد أكثر من 60% من المواطنين نتيجة تدهور القدرة الشرائية وغياب الحلول المستدامة. وأشارت إلى أن التغيرات المناخية مثل الجفاف والفيضانات تزيد من تعقيد المشهد الزراعي وتضع الأمن الغذائي في مهب الريح.

وختاما. أكد المراقبون أن تعافي الاقتصاد اليمني يظل رهنا بإنهاء الصراع وتوحيد المؤسسات المالية بشكل كامل. مشددين على ضرورة استئناف تصدير النفط وجذب الاستثمارات الخارجية مع التركيز على دعم قطاع الزراعة وتطوير مشاريع الطاقة المتجددة كمدخل أساسي لبناء مستقبل اقتصادي مستقر ومستدام.