تضخم قياسي في ايران يلتهم موائد الايرانيين ويحول الطبقة الوسطى الى فقراء
كشفت بيانات رسمية صادرة عن مركز الاحصاء الايراني عن تصاعد حاد في معدلات التضخم التي تضرب الاسواق الايرانية مما ادى الى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين بشكل غير مسبوق. واظهرت المؤشرات الاقتصادية الاخيرة ان تضخم المواد الغذائية سجل قفزات قياسية تجاوزت حاجز المئة بالمئة لمجموعة واسعة من السلع الاساسية وهو ما دفع الكثير من العائلات الى تقليص استهلاكها اليومي بشكل قسري.
قال مواطنون في العاصمة طهران ان الاسعار تشهد ارتفاعا يوميا يتجاوز قدرة ذوي الدخل المحدود وحتى الطبقة المتوسطة على المتابعة. واضافت سيدة ايرانية في تصريحاتها ان الراتب الشهري لم يعد يكفي لتغطية الحد الادنى من احتياجات المائدة مما اضطرها الى خفض كميات المشتريات بشكل كبير مقارنة بالسنوات الماضية.
موضحا طبيعة الازمة الاقتصادية اشار اصحاب متاجر في طهران الى ان حالة من الركود التضخمي تسيطر على الاسواق حيث اصبح الزبائن يترددون في الشراء او يطلبون البضائع بالدين بسبب عدم استقرار الاسعار. وبينت مهندسة معمارية ان عتبة الفقر في المدينة ارتفعت بشكل مخيف مما جعل فئات كانت تصنف ضمن الطبقة الميسورة تعاني اليوم من عجز مالي جعلها تصف وضعها بـ الاثرياء الفقراء نتيجة امتلاك اصول ثابتة مع انعدام السيولة الكافية للعيش الكريم.
كشفت التقارير الاحصائية ان الزيوت والدهون تصدرت قائمة السلع الاكثر غلاء بتضخم تجاوز مئتين وواحد وستين بالمئة. واظهرت الارقام ان اسعار الالبان والحليب سجلت ارتفاعا بنسبة مئة وسبعة واربعين بالمئة بينما شهدت اسعار اللحوم الحمراء والبيضاء قفزة بلغت مئة وخمسة واربعين بالمئة. واشار الخبراء الى ان هذه الزيادات لم تستثنِ حتى الخبز والحبوب التي تعد القوت الرئيسي للفقراء حيث سجلت ارتفاعات تجاوزت مئة وستة عشر بالمئة.
مبينا التداعيات المباشرة لهذه الازمة اكد مراقبون ان انهيار قيمة العملة الوطنية امام الدولار يلعب دورا محوريا في تفاقم هذه الارقام. واضافوا ان المشهد الاقتصادي الحالي يعكس حالة من العجز لدى المواطن العادي الذي بات يضطر الى حذف اصناف غذائية اساسية من نظامه اليومي لتجنب الوقوع في فخ العوز التام.