مسح علمي شامل يكشف اسرار النهر الجليدي فوق قمة جبل ارارات

كشفت بعثة استكشافية دولية عن نتائج مسح علمي غير مسبوق استهدف النهر الجليدي الموجود على قمة جبل ارارات وذلك في خطوة تهدف الى فك رموز تاريخ المناخ والنشاط البشري في المنطقة. واوضحت البعثة ان العمل الميداني جرى في ظروف مناخية قاسية على ارتفاع يتجاوز خمسة الاف متر حيث انخفضت مستويات الاكسجين بشكل حاد وسط رياح عاتية وبرودة شديدة استمرت على مدار اسبوعين كاملين.

واكد العلماء ان الهدف من هذا المسح هو تحويل البقعة الجليدية التي ظلت غامضة طويلا الى ارشيف طبيعي متكامل. ومبينة ان الفريق استخدم تقنيات الرادار والمسح الزلزالي المتقدمة لرسم خريطة دقيقة لسماكة الجليد مما مهد الطريق لاستخراج اول لبة جليدية تاريخية من الموقع.

واضاف الدكتور اشيم ليختنبرغر من جامعة مونستر ان اهمية هذه العينات تكمن في كونها سجلا متعدد الطبقات يحتوي على فقاعات غازات قديمة وجزيئات غبار واثار لثورانات بركانية ورماد يعود لعصور النشاط الزراعي الاول. واظهرت الدراسات ان هذه اللببات الجليدية تعد مصدرا ثريا للبيانات التي تتيح للباحثين اعادة بناء تاريخ المناخ بدقة عالية بما في ذلك فترات الحقبة الرومانية المثلى والعصر الجليدي الصغير.

وكشفت التحليلات ان جبل ارارات يمثل نقطة التقاء استراتيجية بين حضارات الاناضول وبلاد الرافدين والقوقاز. وتابعت التقارير ان النهر الجليدي يواجه خطر الذوبان السريع نتيجة التغير المناخي العالمي مما يضع المجتمع العلمي امام سباق مع الزمن للحفاظ على هذا الارث الطبيعي الفريد قبل ان يفقد محتواه المعلوماتي الى الابد.