ازمة جفاف نهر الدانوب تهدد امن الطاقة الاوروبي وتعرقل سلاسل التوريد

يواجه قطاع الطاقة الاوروبي تحديات وجودية بفعل التراجع الحاد في مناسيب نهر الدانوب الذي يعد شريانا حيويا للقارة. وأظهرت البيانات الميدانية أن هذا الانخفاض القياسي لم يعد مقتصرًا على التأثيرات البيئية بل امتد ليشكل تهديدًا مباشرًا لاستمرارية عمل المحطات النووية وحركة التجارة الدولية.

وكشفت تقارير حديثة أن السلطات في رومانيا اضطرت للتدخل عبر عمليات هندسية عاجلة تضمنت تفجير صخور في قاع النهر وإغراق صنادل مثقلة بالحجارة. وأوضحت هذه التحركات أن الهدف الأساسي هو ضمان تدفق المياه الضرورية لأنظمة التبريد في محطة تشيرنافودا النووية التي تعد ركيزة أساسية في الشبكة الكهربائية الوطنية.

وأضافت المصادر أن المجر تعيش حالة مشابهة من التأهب حيث اقتربت محطة باكس النووية من التوقف عن العمل بشكل كامل. وبينت المعطيات أن ارتفاع المياه بمقدار طفيف للغاية هو ما حال دون انقطاع التيار عن جزء كبير من البلاد. وأشار خبراء الطاقة إلى أن تصاميم هذه المحطات التي تعود إلى عقود مضت لم تكن مهيأة لمواجهة التغيرات المناخية المتطرفة التي تضرب القارة حاليا.

وأظهرت الأزمات المتلاحقة أن حركة النقل النهري تعاني هي الأخرى من شلل جزئي. وذكرت جهات رقابية أن سفن الشحن اضطرت لخفض حمولاتها بشكل كبير لتفادي الجنوح في المجرى الملاحي الضحل. وأفاد متابعون بأن هذا التعطل يؤثر بشكل مباشر على سلاسل توريد الحبوب والسلع الأساسية التي تعتمد على الدانوب كبديل استراتيجي لموانئ البحر الأسود.

وخلص محللون اقتصاديون إلى أن الضغوط الناتجة عن الجفاف تضع اقتصادات وسط وشرق أوروبا أمام اختبار صعب. وأكدت التقارير الصادرة عن مؤسسات مالية دولية أن استمرار هذه الظروف المناخية قد يعمق التباطؤ الاقتصادي ويزيد من حدة التضخم وسط توقعات جوية تشير إلى استمرار موجات الحر لفترة أطول مما كان متوقعا.