قصة طائرة تو 134 السوفيتية التي لقبت بالصفارة

كشفت سجلات الطيران التاريخية عن قصة طائرة تو 134 التي تعد علامة فارقة في تاريخ الصناعات الجوية السوفيتية حيث صممت في ستينيات القرن الماضي تحت اشراف المهندس اندري توبوليف لتصبح واحدة من اكثر الطائرات انتشارا في تلك الحقبة. واطلق عليها الطيارون لقب الصفارة نظرا للصوت المميز والفريد الذي كانت تصدره محركاتها النفاثة ذات النبرة العالية اثناء التحليق.

واظهرت البيانات ان مصنع خاركيف للطائرات تولى مسؤولية انتاج هذا الطراز بين عامي 1966 و1984 حيث جرى تصنيع ما يقارب 852 طائرة تم تصديرها الى اكثر من 42 دولة حول العالم. واضاف الخبراء ان الطائرة صممت لتكون بديلة لطراز تو 124 حيث اعتمد المهندسون تصميما ثوريا تمثل في وضع المحركات في منطقة الذيل بدلا من اسفل الاجنحة مع اعتماد ذيل على شكل حرف تي وهو ما ساهم في تقليل الضوضاء داخل المقصورة بشكل ملحوظ.

وبينت الدراسات الفنية ان الطائرة تميزت بقدرات استثنائية في التعامل مع الظروف الجوية الصعبة حيث كانت قادرة على الهبوط والاقلاع وسط رياح جانبية تصل سرعتها الى 20 مترا في الثانية. واوضحت التقارير ان قمرة القيادة في النسخ الاولى كانت تضم مكانا مخصصا للملاح مما وفر رؤية استثنائية للطاقم كما كانت اول طائرة سوفيتية تحصل على شهادة الصلاحية الدولية وتستوفي المعايير العالمية في ذلك الوقت.

وذكر المتابعون لتاريخ الطيران ان الطائرة خضعت لسلسلة من التحديثات المستمرة لتواكب متطلبات العصر حيث تم تزويد النسخ اللاحقة بمحركات ذات عاكسات دفع ورادارات جوية متطورة. واشار المختصون الى ان مسيرة الطائرة التجارية بدأت بالانحسار مع دخول قوانين الضوضاء الصارمة التي فرضتها منظمة الطيران المدني الدولي حيز التنفيذ في مطلع القرن الحالي مما ادى الى حظر تشغيلها في دول الاتحاد الاوروبي.

واكدت المصادر ان شركة خطوط روسيا الجوية سيرت اخر رحلة تجارية لهذا الطراز في عام 2019 بينما استمرت بعض النسخ في اداء مهام خاصة كتدريب رواد الفضاء ونقل كبار الشخصيات. وختمت التقارير بالاشارة الى ان طائرة تو 134 ستبقى رمزا للهندسة السوفيتية التي تركت بصمة لا تمحى في عالم الطيران المدني والعسكري لعدة عقود.