الاقتصاد يقلب موازين القوى في امريكا والديمقراطيون يقتربون من الكونغرس
يواجه الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة تحديا وجوديا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث تحولت ورقة الاقتصاد التي كانت تعد تاريخيا نقطة قوة للحزب إلى عبء ثقيل يهدد هيمنته على الكونغرس. وكشفت استطلاعات رأي حديثة عن تحول لافت في ثقة الناخبين، إذ أظهرت البيانات تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين في ملفات إدارة الاقتصاد والتضخم، وهو ما يمثل انعطافة حادة في المزاج العام للناخبين مقارنة ببداية العام.
وأوضح استطلاع اجرته نابوليتاين نيوز سيرفيس أن 41 بالمئة من الناخبين يمنحون ثقتهم للديمقراطيين في الملف الاقتصادي، مقابل 34 بالمئة للجمهوريين. وبينت النتائج أن هذا التراجع الجمهوري تزامن مع تداعيات الحرب في ايران والضغوط التضخمية التي تلتها، حيث أصبح الاقتصاد والقدرة على تحمل تكاليف المعيشة القضية الأولى لأكثر من نصف الناخبين الذين يشاركون في السباق الانتخابي.
وأضافت تقارير صحفية ان ادارة ترمب تعاني من ضغوط متزايدة بسبب فشل مساعيها في خفض أسعار الفائدة، حيث أدى ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى إثقال كاهل الأسر في قروض السكن والسيارات، فضلا عن زيادة تكلفة خدمة الدين العام. وأظهرت البيانات أن عوائد السندات الأمريكية سجلت مستويات قياسية هي الأعلى منذ عقدين، مما نسف وعود الجمهوريين بتحقيق نمو اقتصادي ملموس في ظل سياسات الرسوم الجمركية.
وقال محللون سياسيون إن الحزب الديمقراطي بات يمتلك فرصة حقيقية لاستعادة السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، مستفيدا من حالة الاستياء الشعبي تجاه الوضع الراهن. ومع ذلك، حذر خبراء من أن هذا التفاؤل يصطدم بعوائق داخلية تتعلق بالانقسامات بين الجناح المؤسسي والتيار اليساري، مشيرين إلى أن مجرد تراجع شعبية ترمب لا يضمن انتقال الناخبين تلقائيا إلى المعسكر الديمقراطي دون وجود برنامج بديل ومقنع.
وخلصت التحليلات إلى أن المعركة الانتخابية القادمة لن تكون مجرد استفتاء على شخصية ترمب، بل اختبارا لقدرة الديمقراطيين على تقديم أنفسهم كبديل قادر على معالجة الاختلالات الاقتصادية، في ظل مشهد سياسي مربك يضع الحزبين أمام اختبار صعب لكسب أصوات الناخبين المترددين قبل موعد الحسم في نوفمبر.