لغز اصابة المدخنين بالسرطان جيناتك قد تحدد مصيرك الصحي

كشفت دراسة علمية حديثة اجرتها نخبة من الباحثين في جامعات عالمية مرموقة عن اسرار جديدة تفسر التباين في الاصابة بمرض السرطان بين المدخنين. واظهرت النتائج ان الخلفية الجينية الموروثة تلعب دورا محوريا في توجيه مسار تطور الاورام داخل الجسم. مبينا ان الاشخاص الذين يتعرضون لنفس العوامل البيئية المسرطنة لا يستجيبون بالطريقة ذاتها نتيجة لاختلاف تركيبهم الجيني.

واوضح الباحثون ان الدراسة التي نشرت في دورية نيتشر اعتمدت على تحليل نحو 600 ورم نشات لدى سلالات مختلفة من الفئران تعرضت لجرعات متماثلة من مواد تسبب تلف الحمض النووي. واضاف الفريق البحثي ان النتائج اثبتت ان الجينات لا تكتفي بتحديد احتمالية الاصابة فحسب بل تتحكم في نوع الطفرات التي تتراكم داخل الورم والمسارات البيولوجية التي يتبعها المرض خلال مراحل نموه.

وقال البروفيسور دنكان اودوم ان السرطان لا ينشا بشكل عشوائي تماما. موضحا ان الطريق الذي تسلكه الخلايا لتصبح ورمية يتحدد بشكل كبير عبر الموروثات الجينية للفرد. واضاف ان هذه المعرفة تقدم فهما اعمق لسبب نجاة بعض المدخنين من سرطان الرئة رغم سنوات طويلة من التدخين بينما يصاب اخرون. مشيرا الى ان استجابة الجسم للتلف الناتج عن التدخين تختلف جذريا بناء على الخصائص الوراثية لكل شخص.

واكدت الدراسة ان هذه النتائج تفتح افاقا واعدة امام تطوير الطب الدقيق. حيث كشفت ان فهم التفاعل بين الجينات والعوامل الخارجية قد يساعد مستقبلا في تصميم علاجات تستهدف نقاط الضعف الجزيئية لكل ورم على حدة. وبذلك يبتعد العلم عن النهج التقليدي في التعامل مع الاورام ككتلة واحدة.

وختم العلماء نتائجهم بالتحذير من ان هذه الدراسة اجريت على نماذج حيوانية. موضحين ان الحاجة لا تزال قائمة لاجراء مزيد من الابحاث السريرية لنقل هذه الاكتشافات الى البشر. واضافوا ان الاصابة بالسرطان تظل عملية معقدة ناتجة عن تداخل الجينات ونمط الحياة والعوامل البيئية المحيطة.