موجة غلاء قياسية تضرب الاسواق العراقية وتثقل كاهل المواطنين
تشهد الاسواق العراقية حالة من التخبط الاقتصادي مع تصاعد موجة غلاء طالت مختلف السلع الاساسية والمنتجات الالكترونية مما ادى الى تراجع حاد في القدرة الشرائية للمواطنين. واظهرت جولات ميدانية في الاسواق المحلية انخفاضا ملموسا في حركة البيع وسط شكاوى واسعة من التجار والمستهلكين على حد سواء من تبعات هذه الازمة.
وبين تجار ان ارتفاع تكاليف النقل والاضطرابات في سلاسل الامداد العالمية فضلا عن زيادة الضرائب على البضائع المستوردة تعد المحرك الرئيسي لهذه الزيادات. واوضح صاحب محل لبيع الهواتف ان اسعار الاجهزة شهدت قفزات كبيرة نتيجة ارتفاع اجور الشحن بنسبة تصل الى 30 بالمئة وتأثر مكونات التصنيع الالكترونية المستوردة من الخارج مما دفع الاسعار للصعود بشكل يفوق قدرة المستهلك البسيط.
وكشف اصحاب المخابز عن معاناتهم مع ارتفاع تكاليف الانتاج التي شملت الوقود والطحين والغاز حيث اضطروا الى تقليص كميات الخبز المباعة وتقليل حجم الرغيف للحفاظ على استمرارية العمل في ظل تراجع الطلب. واشار مواطنون الى ان الارتفاع لم يقتصر على الكماليات بل طال الغذاء الاساسي للعائلات العراقية مما اضطر الكثيرين الى ترشيد الانفاق والاكتفاء بالضروريات فقط.
واضاف تجار المواد الغذائية ان النشاط التجاري يعاني من ركود واضح حيث انخفضت المبيعات بنسب كبيرة وصلت في بعض القطاعات الى اقل من 30 بالمئة مقارنة بالفترات السابقة. واكدوا ان العديد من المحال التجارية اضطرت الى اغلاق ابوابها نهائيا بسبب العجز عن تسديد التزامات الايجار والتشغيل في ظل ضعف السيولة المالية لدى المواطنين وتأخر صرف الرواتب في بعض الاحيان.
وختاما اوضح مراقبون ان المشهد الحالي في الاسواق العراقية يعكس ضغوطا اقتصادية مركبة ناتجة عن عدم استقرار آليات التسعير وغياب الرقابة الفاعلة وهو ما يضع المواطن العراقي امام تحديات معيشية صعبة تتطلب تدخلات عاجلة لتخفيف العبء عن كاهل الاسر محدودة الدخل.