قفزة قياسية في اسعار الغاز الاوروبي بسبب توترات الشرق الاوسط واغلاق مضيق هرمز
شهدت اسواق الطاقة العالمية تحولا حادا خلال شهر يوليو، حيث سجلت العقود الآجلة للغاز في اوروبا ارتفاعا لافتا بنسبة بلغت 39% مقارنة بالشهر السابق، لتصل الى مستويات قياسية تقارب 709 دولارات لكل الف متر مكعب. واظهرت بيانات بورصة لندن للعقود الآجلة ان هذه الزيادة تعكس حالة من القلق العميق في الاسواق الدولية، مدفوعة بشكل رئيسي بالتصعيد العسكري الاخير في منطقة الشرق الاوسط وتداعياته المباشرة على خطوط امداد الطاقة العالمية.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان اغلاق مضيق هرمز، الذي يعد شريانا حيويا يمر عبره خمس الامدادات العالمية من النفط والغاز، شكل العامل الاكثر تاثيرا في دفع الاسعار نحو الصعود. وبينت البيانات ان الصراع الامريكي الايراني المتجدد ادى الى تعطيل سلاسل التوريد، مما وضع الدول الاوروبية في منافسة شرسة مع الاسواق الاسيوية للحصول على الكميات المتاحة من الغاز الطبيعي المسال وسط شح المعروض.
وكشفت الارقام ان اوروبا تواجه تحديات غير مسبوقة في تأمين مخزونات الشتاء، حيث سجلت معدلات تعويض المخزون في مرافق التخزين الاوروبية ادنى مستوياتها منذ بدء عمليات الرصد في عام 2011. واضاف المحللون ان التقديرات تشير الى احتمالية وصول مستويات التخزين الى ما بين 70% و75% فقط مع بداية فصل الخريف، وهو ما يمثل الحد الادنى التاريخي لبدء موسم التدفئة، بعيدا عن مستهدفات المفوضية الاوروبية التي تسعى للوصول الى نسبة 90%.
واشار الخبراء الى ان ارتفاع درجات الحرارة وموجات الحر التي اجتاحت القارة خلال يونيو ويوليو زادت من حدة الطلب على الكهرباء لاغراض التبريد، مما استنزف جزءا كبيرا من موارد الغاز المخصصة لتوليد الطاقة. وخلصت التقارير الى ان القارة العجوز تعيش حالة من عدم اليقين في ظل استمرار المعوقات الجيوسياسية، مما يجعل التوقعات المستقبلية لاسعار الوقود مرهونة بمدى استقرار الملاحة في المضائق الاستراتيجية وقدرة الدول على تعويض النقص في الامدادات قبل حلول الشتاء.