استراتيجيات ايران لتأمين الغذاء في ظل الحصار البحري والضغوط الاقتصادية

تواصل ايران الاعتماد على حزمة من التدابير الاقتصادية والسياسات الزراعية لتأمين احتياجاتها الغذائية في ظل استمرار الضغوط الدولية والحصار البحري المفروض عليها. وتظهر المعطيات الحالية ان طهران توازن بين تعزيز الانتاج المحلي وتفعيل مسارات تجارية بديلة لضمان استقرار الامن الغذائي وتجاوز التحديات التي تعيق سلاسل التوريد التقليدية.

قال وزير الزراعة الايراني غلام رضا نوري قزلجة ان الانتاج المحلي يغطي حاليا نحو 85% من السلع الاساسية وهو ما يعد مؤشرا على صمود القطاع الزراعي رغم الظروف الراهنة. وأضافت التقارير الدولية الصادرة عن منظمة الفاو ان ايران انتجت كميات كبيرة من الحبوب بلغت 19.5 مليون طن خلال الفترة الماضية مما يعزز من قدرة البلاد على تقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.

وأوضح تقرير اقتصادي ان الحكومة الايرانية تتبع سياسة المخزون الاستراتيجي اللامركزي حيث يتم توزيع السلع الاساسية في مواقع جغرافية متعددة لضمان سرعة الوصول اليها عند حدوث اي اضطرابات في الشحن. وكشفت السلطات عن تدخلها المباشر لدعم اسعار الصرف التفضيلية لواردات القمح والذرة بهدف كبح جماح التضخم وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وبينت التحليلات ان ايران اتجهت نحو تفعيل منافذها الشمالية عبر بحر قزوين لتعويض القيود المفروضة على موانئها الجنوبية حيث يتم استيراد الحبوب من روسيا ودول اسيا الوسطى ونقلها برا. وأظهرت الممارسات التجارية الاخيرة ان طهران توسعت في استخدام نظام المقايضة النفطية لتسوية قيمة وارداتها الغذائية بعيدا عن التعقيدات المصرفية التي تفرضها العقوبات الامريكية.

وختاما اشار خبراء الى ان استمرار فعالية هذه الاستراتيجيات يعتمد بشكل اساسي على حجم المخزونات المتاحة وسرعة دوران رأس المال في العمليات التجارية البديلة. وتعمل وزارة الزراعة بالتنسيق مع وزارة النفط على توسيع نطاق برامج المقايضة لضمان تدفق مستمر للسلع الاساسية رغم استمرار حالة التوتر الاقليمي والحصار البحري.