خلف ضجيج السياسة.. لماذا يتجاهل المستخدمون في امريكا والصين قيود الذكاء الاصطناعي؟

تتجاوز التوترات المتصاعدة بين واشنطن وبكين في قطاع الذكاء الاصطناعي حدود التصريحات الرسمية، لتكشف عن واقع عملي مختلف يعتمد فيه المستخدمون في كلا البلدين على النماذج المتاحة بغض النظر عن مصدرها او القيود المفروضة عليها. قال مراقبون ان هذه الحرب التكنولوجية تبدو محصورة في اروقة الحكومات والشركات الكبرى، بينما يجد الافراد والباحثون طرقا تقنية مبتكرة لتجاوز الحواجز الرقمية.

اوضح تقرير تقني ان المستخدمين داخل الصين يلجأون الى استخدام شبكات الاتصال الافتراضية المعروفة بـ في بي ان للالتفاف على جدار الحماية العظيم، مما يتيح لهم الوصول الى ادوات الذكاء الاصطناعي الامريكية مثل شات جي بي تي. كشفت تجارب ميدانية ان طلاب الجامعات والشباب في المدن الصينية يعتمدون بشكل واسع على هذه التقنيات في اعمالهم اليومية ودراستهم، بل ان بعض الاكاديميين يشجعون على استخدامها رغم التحذيرات الرسمية.

واضاف التقرير ان الشركات الامريكية تفرض قيودا صارمة على وصول المستخدمين من الصين، حيث قامت شركة انثروبيك بحظر مئات الالاف من الحسابات المرتبطة بمستخدمين صينيين. مبينا ان شركة اوبن اي اي تتبع نهجا مختلفا عبر حجب الافراد بينما تتيح للشركات الوصول لخدماتها من خلال منصات سحابية وسيطة، مما يسهل عملية الوصول للنماذج الامريكية بشكل غير مباشر.

واظهرت دراسات حديثة ان النماذج الصينية بدأت في المقابل تكتسب زخما داخل الولايات المتحدة، حيث يعتمد خبراء تقنيون في شركات كبرى على نماذج صينية مفتوحة المصدر مثل كيمي كيه 3، مشيرين الى تميزها بالسرعة وانخفاض التكلفة مقارنة بالمنافسين. اوضح المدير التقني لشركة موزيلا ان الاعتماد على هذه النماذج اصبح توجها متزايدا بين المطورين الامريكيين الذين يبحثون عن كفاءة اعلى في الاداء.

وكشف خبراء ان منصات تقنية امريكية لجأت الى استخدام نماذج صينية لمواجهة هجمات تقنية، مما يعزز وجهة النظر القائلة بان الحظر ليس الحل الامثل للتفوق التكنولوجي. قال مارك زوكربيرغ في تصريحات سابقة ان المنافسة يجب ان تكون عبر الابتكار وليس عبر فرض العقوبات، وهو ما يدعم توجهات الشركات التي تطالب بدعم النماذج المفتوحة.

وخلصت التحليلات الى ان الحكومة الامريكية تدرس حاليا فرض عقوبات على شركات صينية بدعوى القيام بهجمات تقطير لسرقة تقنيات امريكية، بينما توعدت بكين بالرد على اي اجراءات تقييدية. موضحا ان الصراع حول الملكية الفكرية يظل النقطة الاكثر سخونة في العلاقة بين القوتين، مع استمرار المستخدمين في البحث عن الادوات الاكثر فاعلية بعيدا عن صراعات السياسة.