تداعيات العقوبات الدولية على قطاع الذهب في السودان ومصير ملايين العاملين
كشفت التطورات الاقتصادية الاخيرة في السودان عن حالة من القلق البالغ في اوساط العاملين بقطاع التعدين الاهلي اثر فرض حزمة من العقوبات الامريكية والاوروبية التي تستهدف بشكل مباشر تجارة الذهب. واظهرت التقارير ان هذه القرارات قد تلحق اضرارا جسيمة بنحو 4 ملايين مواطن يعتمدون كليا على التنقيب عن الذهب كمصدر وحيد للرزق في ظل ظروف الحرب الراهنة.
اوضح الخبير المصرفي وليد دليل ان العقوبات الجديدة تتجاوز الضغوط السياسية لتصل الى خنق الاقتصاد عبر اغلاق قنوات التمويل الدولية وحظر المساعدات المالية والفنية. واضاف ان هذه الاجراءات ستؤدي الى تعميق ازمة علاقات المراسلة المصرفية وتعرقل مشاريع تحديث البنية التحتية للدفع والتسوية مما يجعل القطاع المصرفي السوداني في مواجهة مباشرة مع العزلة الدولية.
بينت الحكومة السودانية من جانبها رفضها القاطع لهذه الاجراءات التقييدية مؤكدة ان القطاع الخاص يستحوذ على 80 بالمئة من انشطة التعدين مما يعني ان التبعات السلبية ستطال القاعدة الشعبية العريضة من المنقبين. وقال وزير المالية جبريل ابراهيم خلال مباحثات في بروكسل ان هذه العقوبات تفتقر للموضوعية وتضر بمصالح المواطنين البسطاء اكثر من تأثيرها على الاطراف المتصارعة.
اشار رئيس شعبة مصدري الذهب عبد المنعم الصديق الى ان حظر استيراد المواد الكيميائية الضرورية مثل الزئبق والسيانيد سيؤدي الى ارتفاع تكاليف الانتاج بشكل قياسي. واضاف ان هذه التعقيدات ستدفع المنتجين الى سلوك طرق غير رسمية او تهريب الذهب مما يحرم الخزينة العامة من عائدات النقد الاجنبي الضرورية لتمويل السلع الاساسية واستقرار سعر الصرف.
كشفت البيانات التاريخية ان انتاج الذهب في السودان شهد تقلبات حادة منذ انفصال الجنوب وفقدان الموارد النفطية حيث تحول المعدن الاصفر الى الركيزة الاساسية للاقتصاد. واظهرت الاحصاءات ان عدد العاملين في هذا القطاع تضاعف عدة مرات ليصل الى 4 ملايين شخص بعد اندلاع النزاع في منتصف عام 2023 مما يجعل اي تضييق دولي على هذا الملف بمنزلة ضربة قاصمة للامن المعيشي لملايين الاسر السودانية.