خطر داهم في القطب الجنوبي ذوبان الجليد يحرر مستويات سامة من الزئبق

كشفت دراسة علمية حديثة نشرت في دورية متخصصة عن واقع بيئي مقلق في القارة القطبية الجنوبية حيث يساهم ذوبان الجليد المتسارع في تحرير معدن الزئبق السام بمعدلات غير مسبوقة. وأظهرت النتائج أن تراكم هذا المعدن في الرواسب الساحلية وصل إلى 93 ميكروغراما لكل متر مربع سنويا وهو رقم يمثل ضعف المعدلات المسجلة في مناطق أخرى من الجروف القارية.

وأوضح العلماء في جامعة بكين أن التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية هو المحرك الرئيسي لهذه الظاهرة. وبينت الدراسة أن الزئبق الذي كان محتجزا داخل الصفائح الجليدية لآلاف السنين بدأ بالتحرر نتيجة الاحترار العالمي حيث ارتفعت كميات الزئبق المنطلقة مع مياه الذوبان بنسبة هائلة بلغت 550 بالمئة منذ بداية الثورة الصناعية.

وأضاف الباحثون أن العملية تتم عبر مسارين متزامنين يتمثل الأول في كشف مساحات مائية واسعة تسمح للعوالق النباتية بامتصاص كميات أكبر من الزئبق من الهواء بينما يتمثل الثاني في تسرب الزئبق المختزن مباشرة إلى المحيط عبر التعرية ومياه الذوبان. وتعد شبه الجزيرة القطبية الجنوبية المنطقة الأكثر تضررا حيث تساهم بنحو 60 بالمئة من الكتلة الجليدية المفقودة في المنطقة خلال العقود الثلاثة الماضية.

وأشار التقرير إلى تداعيات بيئية خطيرة بدأت تظهر على الكائنات الحية إذ كشفت مسوحات ميدانية أن نسبة كبيرة من الطيور البحرية في أنتاركتيكا تحمل في أجسامها مستويات من الزئبق تتجاوز الحدود الآمنة صحيا. ونبهت النتائج إلى أن استمرار هذا النمط يضع السلسلة الغذائية البحرية في مواجهة تهديد حقيقي يؤثر على توازن الحياة الفطرية في القطب الجنوبي.