الاقتصاد الامريكي في عهد ترمب صمود امام التضخم واختبارات قاسية في سوق العمل

كشف تقرير تحليلي حديث عن حالة من التباين في اداء الاقتصاد الامريكي بعد مرور ثمانية عشر شهرا على عودة الرئيس دونالد ترمب الى البيت الابيض. واظهرت البيانات ان الاقتصاد نجح في تجنب شبح الركود رغم سلسلة من التحديات الجيوسياسية والضغوط الهيكلية التي فرضتها سياسات الرسوم الجمركية والتوترات في الشرق الاوسط.

اوضح الخبراء ان سوق العمل الامريكي يمر بمرحلة تحول لافتة. حيث انخفض حجم قوة العمل بنحو مليون وثلاثمائة الف شخص بالتزامن مع تشديد قيود الهجرة وتزايد وتيرة ترحيل العمالة غير النظامية. وبينت المؤشرات ان شيخوخة السكان بدات تفرض ضغوطا اضافية على المعروض من العمالة القادرة على سد الفجوات في القطاعات الحيوية.

اضاف التقرير ان وعود ترمب الانتخابية المتعلقة بخفض الاسعار واحياء القطاع الصناعي لا تزال تواجه عقبات حقيقية. ورغم الطفرة الاستثمارية الكبيرة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي انعشت قطاع التشييد والبناء. الا ان اثر هذه الاستثمارات على خلق وظائف صناعية مستدامة ظل محدودا حتى الان.

كشفت الارقام ان مؤشر التضخم لا يزال يمثل تحديا رئيسيا للادارة الامريكية. حيث بقيت الاسعار اعلى من مستهدفات الاحتياطي الفدرالي البالغة اثنين بالمائة. واسهمت تكاليف الطاقة المرتفعة وزيادة الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في ابقاء الضغوط التضخمية قائمة على كاهل الاسر الامريكية.

اظهرت البيانات المتعلقة بقطاع الاسكان ان ازمة القدرة على تحمل تكاليف السكن لا تزال قائمة. حيث ادى ارتفاع اسعار الفائدة الى زيادة تكاليف التمويل العقاري بشكل كبير. واوضحت الاحصاءات ان متوسط اسعار المنازل الجديدة ظل مرتفعا مما يضع عبئا ثقيلا على كاهل المشترين الجدد في ظل غياب ادوات فدرالية مباشرة للتدخل في هذا الملف.

قال محللون ان سوق الاسهم الامريكية واصلت تحقيق مكاسب قياسية تجاوزت خمسة وعشرين بالمائة خلال الفترة الماضية. غير ان هذا الاداء ياتي ضمن السياق التاريخي للنمو الاقتصادي مدعوما بشكل اساسي بقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. بينما تظل الميزانيات العمومية للشركات متماسكة رغم المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة.