ازمة المعيشة في تونس تعيد احياء مهن الخياطة والاصلاح

كشفت مؤشرات اقتصادية حديثة في تونس عن تحولات جذرية في سلوك المستهلكين فرضتها ضغوط غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية بشكل ملحوظ. واظهرت المشاهد اليومية في المدن التونسية عودة لافتة للخدمات التقليدية مثل الخياطة وترميم الاحذية بدلا من التوجه نحو شراء المنتجات الجديدة التي باتت تشكل عبئا ماليا على كاهل العائلات.

قال عبد العزيز وهو صاحب محل خياطة ان طبيعة العمل تغيرت بشكل جذري في الفترة الاخيرة. واضاف مبينا ان الطلب لم يعد يقتصر على تفصيل الملابس للمناسبات فحسب. بل اصبح التركيز منصبا على اصلاح القطع القديمة واطالة عمرها الافتراضي. موضحا ان المواطنين باتوا يفضلون ترميم ما يملكونه هروبا من الاسعار المرتفعة للملابس الجاهزة في الاسواق.

اوضح عدد من اصحاب محلات تصليح الاحذية ان كثافة الاقبال على خدماتهم دفعتهم لتنظيم مواعيد مسبقة للزبائن. واشار احد الحرفيين الى ان حالة الضيق المادي التي يعاني منها المواطن التونسي جعلت من صيانة الحذاء القديم خيارا ضروريا واقتصاديا متكررا. مبينا ان هذه الظاهرة تعكس عمق الازمة التي تعيشها الطبقات الوسطى والفقيرة في مواجهة التضخم.

كشفت الباحثة في علم الاجتماع فتحية السعيدي ان هذه السلوكيات تمثل استراتيجية تكيف مع الواقع الاقتصادي الصعب. واضافت موضحة ان الاسر التونسية اعادت ترتيب اولوياتها بشكل قسري نحو تأجيل الانفاق غير الضروري. بينما اكد رئيس منظمة ارشاد المستهلك لطفي الرياحي ان تراجع القدرة الشرائية دفع الناس للبحث عن بدائل اكثر استدامة واقل تكلفة.

اظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للاحصاء ان نسبة الفقر العام في تونس بلغت 16.6 بالمئة. واضاف خبراء اقتصاديون ان الاسرة التونسية تحتاج اليوم الى دخل شهري مرتفع لتأمين مقومات العيش الكريم. مبينا ان الحكومة وضعت خططا تنموية تستهدف خفض معدلات الفقر خلال السنوات القادمة.

ختاما. تحولت محلات الملابس المستعملة المعروفة بـ الفريب من خيار استثنائي الى وجهة تسوق رئيسية. واظهرت المعطيات الميدانية ان التونسيين يجدون في هذه المحلات ملاذا يوفر الجودة والسعر المناسب في ظل اقتصاد التكيف الذي تفرضه تحديات غلاء المعيشة.