اكتشاف بصمات اصابع على تمثال قديم في سوريا يكشف اسرار التاريخ البشري

كشفت دراسات اثرية حديثة عن حقائق مذهلة تتعلق بتاريخ بصمات الاصابع التي نستخدمها اليوم في حياتنا اليومية، حيث اظهرت التحليلات ان البشر عرفوا اهمية هذه البصمات واستخدموها قبل آلاف السنين كاداة للتوثيق واثبات الهوية. واوضح الباحثون ان موقع تل حالولة في شمال سوريا كان شاهدا على هذا الاكتشاف الفريد، بعد العثور على تمثال طيني لحيوان من فصيلة الابقار يحمل بصمات اصابع تعود لعصر حجري غابر.

وبينت التحليلات المخبرية لكثافة وعرض الخطوط الموجودة على التمثال ان الصانع كان رجلا يافعا يتراوح عمره ما بين 18 و20 عاما، مما يعزز الفرضيات القائلة بان الحضارات القديمة في سوريا والعراق وبابل كانت سباقة في استخدام البصمات كختم شخصي لحماية الوثائق من التزوير، وهي ممارسات سبقت ظهور علم الطب الشرعي بقرون طويلة.

واضافت الاكتشافات ان الصين القديمة شاركت في هذا الارث التاريخي، حيث استخدمت بصمات الاصابع في عهود اسر حاكمة مثل تشين وتانغ لتنظيم العقود والشهادات والسجلات العسكرية، واظهرت المخطوطات القديمة ان هذه البصمات كانت جزءا من طقوس اجتماعية وقانونية معقدة، رغم ان الوعي بتفرد البصمة لكل انسان لم يكن قد تبلور بعد كحقيقة علمية.

واشار المختصون الى ان التحول الحقيقي نحو العلم الحديث بدأ في القرن التاسع عشر، حينما ادرك المسؤول البريطاني ويليام هيرشل اثناء عمله في الهند ان الخطوط الحليمية على الاصابع لا تتغير مع تقدم العمر، موضحا ان تلك الملاحظات مهدت الطريق لاحقا للعالم فرانسيس غالتون لتصنيف البصمات علميا الى اقواس وحلقات ودوامات.

وختم الباحثون بالتأكيد على ان التطبيق الجنائي الاول لهذا العلم حدث في الارجنتين عام 1892، حين تم حل جريمة قتل باستخدام بصمة ملطخة بالدماء، لتنتقل بعدها هذه التقنية الى اروقة شرطة سكوتلاند يارد والمحاكم الدولية، متحولة من مجرد ممارسة عفوية على الالواح الطينية في سوريا القديمة الى ركيزة اساسية للامن الرقمي والبيومتري في عالمنا المعاصر.