تحول استراتيجي في اوروبا نحو تقليص حزم العقوبات الجماعية ضد روسيا

كشفت تقارير صحفية حديثة عن توجه جديد داخل اروقة الاتحاد الاوروبي يهدف الى اعادة النظر في استراتيجية فرض العقوبات الجماعية الشاملة ضد روسيا، وذلك في ظل تعقيدات سياسية واقتصادية واجهت المفاوضات الاخيرة. واظهرت المشاورات ان الحزمة الحادية والعشرين من العقوبات قد تكون الاخيرة من هذا النمط الموسع، بعد ان اصطدمت الجهود الاوروبية بعقبات دبلوماسية فرضتها بعض الدول الاعضاء لحماية مصالحها الوطنية.

وبينت المصادر ان اليونان لعبت دورا محوريا في عرقلة حزمة واسعة من الاجراءات العقابية، حيث طالبت اثينا باستثناءات لشركات الشحن التابعة لها لضمان استمرار عمليات نقل الغاز الطبيعي المسال الروسي، وهو ما دفع مسؤولي الاتحاد الاوروبي الى التفكير في تغيير مسار التعامل مع هذه الملفات لتفادي استخدام حق النقض من قبل الدول الاعضاء.

واوضح مسؤولون اوروبيون ان العمل يجري حاليا على ابتكار اليات اكثر مرونة، تتضمن فرض عقوبات منفردة او ضمن مجموعات صغيرة تركز على مواضيع محددة بدلا من تجميعها في حزم ضخمة. واضافوا ان هذا النهج يهدف الى تعزيز فاعلية الاجراءات وتقليل فرص التعطيل التي اصبحت سمة متكررة في اروقة المفاوضات الاوروبية مؤخرا، خاصة مع سعي بعض العواصم لحماية شركاتها التي ترتبط بعلاقات تجارية مستمرة مع موسكو.

واشار خبراء الى ان الاتحاد الاوروبي اقر مؤخرا حزمة عقوبات جديدة شملت قطاعات الطاقة والمال والدفاع، مع الابقاء على استثناء مؤقت يسمح بنقل الغاز المسال الروسي الى دول ثالثة، بشرط خضوع هذا الاستثناء لمراجعات دورية من قبل مجلس الاتحاد الاوروبي. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه موسكو التأكيد على قدرتها في التعامل مع الضغوط الاقتصادية الغربية، مشددة على ان هذه السياسات لم تحقق اهدافها الاستراتيجية المنشودة.