تحول الرسوم الجمركية الامريكية الى سلاح ردع استراتيجي ضد الشركاء التجاريين

كشفت تقارير اقتصادية حديثة ان الرسوم الجمركية التي فرضتها ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب لم تعد مجرد اداة ضغط تجاري عابرة بل تحولت الى واقع ملزم يهدف الى اعادة صياغة خارطة التجارة الدولية. واوضحت المعطيات ان هذه السياسات انتقلت من مرحلة التلويح بالتهديد الى تنفيذ فعلي يستهدف معاقبة الدول التي تحاول البحث عن بدائل اقتصادية عن السوق الامريكية.

واظهرت البيانات ان الولايات المتحدة بدأت بتطبيق رسوم جمركية جديدة تتراوح بين 10 بالمئة و12.5 بالمئة على سلع قادمة من نحو 60 شريكا تجاريا حول العالم من بينهم الصين والاتحاد الاوروبي. وبينت الادارة الامريكية ان هذا الاجراء جاء ردا على ما وصفته بتقاعس تلك الدول عن مواجهة استخدام العمل القسري في سلاسل التوريد الخاصة بها.

واضاف المحللون ان هذه الخطوة تندرج ضمن استراتيجية اوسع تسعى من خلالها واشنطن الى ضمان حصولها على مقابل مادي عادل مقابل المزايا التي توفرها للعالم. ومبينا ان هذه المزايا تشمل الوصول الى السوق الاستهلاكية الضخمة والشبكات التكنولوجية المتطورة والغطاء العسكري والدفاعي الذي تقدمه الولايات المتحدة لحلفائها.

واشار خبراء اقتصاديون الى ان هذه الاستراتيجية بدأت تؤتي ثمارها فعليا حيث سجلت تدفقات رؤوس الاموال الاجنبية الى الداخل الامريكي مستويات قياسية في الفترة الاخيرة. واكدت التقارير ان الشركات الامريكية في قطاعات الدفاع والتكنولوجيا والخدمات المالية حققت ايرادات خارجية ضخمة وصلت الى 7 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.

واوضح مراقبون ان الرئيس ترمب وجه تحذيرات شديدة اللهجة للاتحاد الاوروبي ملوحا بفرض تعرفات جمركية اضافية ردا على الغرامات المالية الكبيرة التي فرضتها بروكسل على شركات التكنولوجيا الامريكية الكبرى مثل غوغل. واكد ترمب ان بلاده لن تقبل باستمرار ما اسماه نهب الشركات الامريكية مشددا على ان واشنطن ليست مصدرا مفتوحا للاموال الاوروبية.

وختاما كشف الممثل التجاري الامريكي جيميسون غرير ان هذه الاجراءات الاوروبية تضع استقرار العلاقات عبر الاطلسي على المحك وتخلق حالة من عدم اليقين تجاه الصادرات الامريكية من السلع والخدمات في وقت تترقب فيه الاسواق العالمية تداعيات هذه التحركات على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي الدولي.