قفزة قياسية في اسعار المحاصيل الزراعية عالميا وسط توترات الجيوسياسية واضطراب المناخ

شهدت اسواق السلع العالمية ارتفاعا لافتا في اسعار المحاصيل الزراعية لتصل الى اعلى مستوياتها منذ عدة سنوات. واظهرت بيانات مؤشر بلومبيرغ الفوري للزراعة صعودا مستمرا للاسبوع السابع على التوالي مدفوعا بمزيج معقد من النزاعات العسكرية وتقلبات الطقس الحادة التي تضرب مناطق الانتاج الرئيسية.

قال خبراء اقتصاديون ان تصاعد حدة التوتر في منطقة البحر الاسود بين روسيا واوكرانيا قد ادى الى اضطراب كبير في سلاسل امدادات الحبوب العالمية. واضاف التقرير ان الهجمات المتبادلة التي تستهدف الموانئ ومسارات الشحن قد عززت من مخاوف المستوردين بشان موثوقية الشحنات المستقبلية مما دفع العقود الاجلة للقمح في بورصة شيكاغو الى تسجيل مستويات قياسية جديدة.

كشفت المعطيات الميدانية ان القيود غير الرسمية المفروضة على الملاحة في الموانئ الحيوية قد ضاعفت من تكاليف التأمين والشحن. واشار محللون الى ان الاسواق التي كانت تعتمد على استقرار التدفقات رغم الحرب باتت تواجه واقعا جديدا من عدم اليقين مما يضغط على اسعار الغذاء العالمية ويزيد من حدة التضخم.

مبينا ان التأثير لم يتوقف عند الحبوب فحسب بل امتد ليشمل محاصيل الطاقة والوقود الحيوي. واوضح ان ارتفاع اسعار خام برنت وتجاوزه حاجز المئة دولار للبرميل نتيجة التوترات في الشرق الاوسط قد رفع الطلب على الذرة وزيوت الصويا لاستخدامها في انتاج بدائل الوقود مما ادى الى صعود اسعارها في الاسواق الدولية.

أظهرت تقارير الطقس ان موجات الحر المتتالية في اوروبا وخاصة في فرنسا تسببت في اضرار جسيمة للمحاصيل في مراحل نموها الحساسة. واضافت ان ظاهرة النينيو المناخية القت بظلالها على اسواق البن والكاكاو في غرب افريقيا مما ينذر بتراجع الانتاج العالمي وزيادة الضغوط السعرية على المستهلكين في مختلف انحاء العالم.