الفقر المزمن عدو الدماغ الخفي وعامل رئيسي لتسريع الشيخوخة
كشفت دراسة علمية حديثة اجريت في جامعة كوليدج لندن عن علاقة وثيقة بين المعاناة من الفقر طويل الامد وتراجع صحة الدماغ لدى البشر. واظهرت النتائج ان الضغوط المالية المستمرة تعمل كعامل محفز لتسريع شيخوخة الدماغ بشكل يفوق التوقعات السابقة.
واوضح الباحثون ان التوتر المزمن الناتج عن العجز المالي يضع الدماغ تحت ضغوط كبيرة تؤثر سلبا على المناطق المسؤولة عن الانتباه واتخاذ القرارات ومعالجة المعلومات. وبينت الدراسة التي تابعت حالة الاف المشاركين عبر عقود ان تاثير الصعوبات المالية كان اكثر وضوحا لدى الرجال واولئك الذين نشأوا في ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة.
واضاف القائمون على البحث ان الاشخاص الذين عانوا من ضائقة مالية خلال مراحل الشباب ومنتصف العمر سجلوا نتائج اقل في اختبارات القدرات المعرفية عند بلوغهم سن الثالثة والخمسين. كما كشفت الفحوصات الدماغية التي اجريت للمشاركين في مراحل عمرية لاحقة عن تراجع ملموس في مؤشرات الصحة الدماغية مقارنة بغيرهم ممن تمتعوا باستقرار مادي.
وقال الدكتور جاك ويلز ان هذه الدراسة تقدم رؤية جديدة حول تراكم اثار الصعوبات المالية عبر الزمن بدلا من التركيز على فترات الضيق المؤقتة. واشار الى ان هذه النتائج تكتسب اهمية بالغة في ظل الازمات الاقتصادية العالمية الحالية التي تزيد من معاناة الاسر ذات الدخل المحدود.
واكد الباحثون ان دعم الاسر التي تواجه ضغوطا مالية والحد من الفقر المزمن يمثلان استراتيجية وقائية فاعلة لتقليل مخاطر التدهور المعرفي والاصابة بامراض الخرف مستقبلا. واضاف الدكتور ريتشارد اوكلي ان النتائج تؤكد ان الصحة المعرفية ليست مرتبطة بالعوامل البيولوجية فحسب بل تتاثر بشكل مباشر بالظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها الفرد طوال حياته.