خطر مستتر في الهواء سموم الطحالب تهدد الصحة عبر التنفس
كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود تهديد خفي ينتقل عبر الهواء في المناطق الساحلية، حيث أظهرت نتائج بحثية صادرة عن مختبرات كيمياء الدماغ في وايومنغ بالتعاون مع منظمة كالوسا ووتركيبر أن الهواء في جنوب غرب فلوريدا يحمل سموما خطيرة تنتجها البكتيريا الزرقاء المعروفة بالطحالب الخضراء المزرقة.
وأوضح العلماء أن هذه السموم التي كانت تعتبر سابقا مقتصرة على التلوث المائي عبر الشرب أو الغذاء، باتت تشكل خطرا ملموسا عند استنشاقها، مبينا أن البكتيريا الزرقاء التي تعد من أقدم الكائنات على الارض تتكاثر بكثافة نتيجة ارتفاع مستويات النيتروجين والفوسفور في المياه، مما يؤدي إلى إطلاق مركبات سامة تنتقل مع الهباء الجوي.
وأضاف الفريق البحثي أنهم استخدموا جهازا مطورا يحمل اسم ADAM لجمع عينات الهواء بدقة عند مستوى تنفس الإنسان، حيث أظهرت التحاليل المخبرية وجود سم عصبي يعرف بـ 2,4-DAB في جميع العينات التي خضعت للفحص، على الرغم من عدم ظهور تجمعات طحلبية واضحة في معظم تلك المناطق المائية، مما يشير إلى أن التعرض لهذه السموم قد يكون مزمنا ومستترا.
وبين الدكتور جيمس ميتكالف، كبير العلماء المشاركين في الدراسة، أن صعوبة تجنب الهواء الملوث تزيد من تعقيد المشكلة مقارنة بتجنب المياه أو الأغذية الملوثة، موضحا أن هذه السموم قد تنتقل عبر مسافات طويلة أو تنبعث من تجمعات طحلبية صغيرة لا يمكن رصدها بالعين المجردة.
وتابعت الدراسة أن التعرض لهذه السموم يرتبط بمشكلات صحية متنوعة، حيث يبحث المختصون حاليا في فرضيات وجود علاقة بين هذه المركبات وبين الإصابة بأمراض عصبية مزمنة مثل ألزهايمر وباركنسون والتصلب الجانبي الضموري، رغم الحاجة إلى مزيد من الأدلة القاطعة لإثبات الأسباب والنتائج بشكل مباشر.
وأكد الباحثون أن الفئات الأكثر عرضة للخطر هم المصابون بأمراض تنفسية مثل الربو، حيث يمكن أن يؤدي استنشاق هذه المواد إلى تراجع حاد في وظائف الرئة وتفاقم الأعراض، داعين إلى ضرورة أخذ هذا المسار التنفسي للسموم بعين الاعتبار في التقييمات البيئية والصحية المستقبلية.