مبادرة قطرية لتعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعي وتجاوز المركزية الغربية

شهدت مدينة جنيف مؤخرا انعقاد الحوار العالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي في خطوة أممية تهدف الى وضع اطر تنظيمية شاملة لهذه التقنية المتسارعة. واظهرت الفعاليات التي استقطبت اكثر من ثلاثة الاف مشارك من مختلف دول العالم الحاجة الملحة للعمل الجماعي لمواجهة التحديات الوجودية التي يفرضها هذا التطور التكنولوجي غير المسبوق.

واضافت المناقشات الدولية ابعادا جديدة حول ضرورة تجاوز ما يعرف بالمركزية الغربية في الخطاب الاخلاقي. واوضح الخبراء ان محاولات حصر النقاشات القيمية في اطار العقلانية الغربية وحدها قد تؤدي الى تهميش ثقافات ومجتمعات واسعة. وبين المشاركون ان الخطاب الاخلاقي لن يكتسب صبغته العالمية الحقيقية ما لم يشارك فيه الجميع بشكل اصيل وفاعل.

وكشفت دولة قطر عن مبادرة استراتيجية تمثلت في تاسيس التحالف العالمي لاخلاقيات الذكاء الاصطناعي. واكد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات القطري محمد بن علي المناعي ان هذه الخطوة تعكس تحولا جوهريا في دور المنطقة من التلقي السلبي الى المشاركة الفاعلة في صياغة المعايير العالمية. وساهمت جامعة حمد بن خليفة عبر مركز دراسات التشريع الاسلامي والاخلاق بجهود بحثية مكثفة مهدت الطريق لهذا التحالف.

واظهرت المائدة المستديرة التي نظمها التحالف على هامش الحوار الاممي خارطة طريق نحو تحقيق الانصاف المعرفي. واوضح القائمون على المبادرة ان العمل سيتضمن انشاء المرصد العالمي لاخلاقيات الذكاء الاصطناعي لرصد الانحيازات الثقافية في الخوارزميات. اضافة الى مشروع الذكاء الاصطناعي للتراث العالمي الذي يهدف الى حماية البيانات وتعزيز حضور اللغة العربية والثقافات الاقل تمثيلا في النماذج اللغوية.

وختاما شدد القائمون على التحالف ان الهدف هو خلق فضاء شامل يدمج الرؤى الاخلاقية المتنوعة دون اقصاء. ودعوا المؤسسات والباحثين حول العالم للانضمام الى هذا الجهد الجماعي لضمان مستقبل تقني عادل ومنصف للجميع.