استئناف تصدير النفط اليمني رهانات اقتصادية وسط تحديات امنية
يفتح قرار استئناف تصدير النفط في اليمن بابا جديدا امام امال انتعاش الاقتصاد الوطني الذي عانى طويلا من شح الموارد. واعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عن توجه رسمي لاستئناف تصدير الخام بكل الوسائل المتاحة لتعويض خسائر تقدر بمليارات الدولارات تكبدتها الخزينة العامة جراء توقف الانتاج منذ اواخر عام 2022.
قال مراقبون ان هذه الخطوة تتجاوز مجرد القرار السياسي لتصطدم بواقع معقد يتطلب تهيئة بيئة تشغيلية وامنية مستقرة. واضاف خبراء اقتصاديون ان حماية المنشآت النفطية وخطوط الانابيب والموانئ تعد الركيزة الاساسية لضمان تدفق الشحنات دون انقطاع. مبينا ان استعادة ثقة شركات الشحن والتأمين والمشترين الدوليين هي التحدي الاكبر الذي يواجه الحكومة حاليا.
كشف وزير النفط والمعادن محمد بامقاء ان الوزارة وضعت خططا لزيادة القدرة الانتاجية بنسبة تصل الى 25% خلال الشهر الاول من الاستئناف. موضحا ان المخزونات الجاهزة للتصدير تتجاوز 1.7 مليون برميل. واشار الى ان الكميات المتاحة للتصدير في المرحلة الاولى قد تصل الى 40 الف برميل يوميا بعد خصم احتياجات السوق المحلية والعمليات التشغيلية.
أظهرت تقديرات اقتصادية ان توقف الصادرات تسبب في فجوة مالية كبيرة اثرت بشكل مباشر على استقرار العملة الوطنية. واكد محللون ان نجاح هذه العملية مرهون بمدى قدرة الحكومة على توجيه العائدات لتغطية الرواتب وتحسين الخدمات العامة. موضحا ان استدامة التصدير هي العامل الحاسم في اقناع الاسواق الدولية بقدرة اليمن على العودة كشريك موثوق في قطاع الطاقة.
بينت دراسات متخصصة ان اليمن يمتلك احتياطيات مؤكدة تقدر بنحو 3 مليارات برميل تتركز في محافظات حضرموت وشبوة ومأرب. واضاف خبراء ان التحدي لا يكمن في نضوب الحقول بل في المخاطر الامنية التي تعيق سلاسل الامداد. واوضحوا ان اي استقرار مالي حقيقي يتطلب تسوية شاملة تضمن حماية الموارد الوطنية من التجاذبات السياسية والنزاعات المسلحة.