توتر تجاري بين كندا وواشنطن يضع كارني امام تحدي الرسوم الجمركية

دخلت العلاقات التجارية بين كندا والولايات المتحدة منعطفا حادا بعد قرار الرئيس الامريكي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية تصل الى 50 بالمئة على سلع كندية متنوعة. واظهرت هذه الخطوة حجم الضغوط التي يواجهها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في سعيه لحماية الاقتصاد الوطني من تداعيات حرب تجارية محتملة مع الشريك الاكبر لبلاده.

وكشفت تقارير دولية ان الرسوم الجديدة ستدخل حيز التنفيذ في منتصف شهر اغسطس القادم. واوضحت واشنطن ان القرار جاء ردا على ما وصفته بالمعاملة غير المتكافئة التي تتعرض لها قطاعات السيارات والالبان والمشروبات الامريكية في الاسواق الكندية. واضاف خبراء اقتصاديون ان هذا التصعيد يمثل ورقة ضغط سياسية واقتصادية تهدف الى انتزاع تنازلات في مفاوضات مراجعة اتفاقية التجارة في امريكا الشمالية.

وبين الباحث محمود نانجي في كلية ايفي لادارة الاعمال ان الادارة الامريكية تستخدم كافة ادواتها لتعزيز موقفها التفاوضي. واشار الى ان بطء وتيرة الحوار مع اوتاوا مقارنة بالمكسيك يعكس رغبة واشنطن في زيادة الضغوط على حكومة كارني. وتعتمد كندا بشكل كبير على السوق الامريكية التي استقبلت قرابة 72 بالمئة من صادراتها العام الماضي. مما يجعل اي خلل في سلاسل الامداد يهدد برفع تكاليف الانتاج على جانبي الحدود.

واكد كارني ان حكومته تدرس كافة الخيارات المتاحة للرد مع الحفاظ على استقرار العلاقات التجارية. واوضح ان التحدي يكمن في ايجاد توازن دقيق بين حماية المصالح الوطنية وتجنب الدخول في نزاع مفتوح قد يضر بالاقتصاد الكندي. وفي المقابل كشفت استطلاعات للرأي ان الشارع الكندي يرفض تقديم تنازلات للادارة الامريكية مما يعزز موقف الحكومة في التمسك بقراراتها.

واظهرت التطورات الاخيرة امتداد الازمة الى مشاريع البنية التحتية المشتركة. حيث الغت كندا مراسم افتتاح جسر جوردي هوي الدولي الذي يربط وندسور بديترويت. واعتبر مراقبون ان هذا الانسحاب يعكس توترا يتجاوز الملفات التجارية التقليدية ليصل الى رموز الشراكة الاقتصادية بين البلدين. وتواصل الحكومة الكندية جهودها لتنويع شركائها التجاريين دوليا رغم صعوبة تعويض السوق الامريكية في المدى القريب.