اضطرابات في ادارة البيت الابيض تثير المخاوف حول مستقبل الذكاء الاصطناعي الامريكي

تشهد اروقة البيت الابيض حالة من التخبط الواضح في ادارة ملف الذكاء الاصطناعي مع توالي استقالات كبار المسؤولين عن هذا القطاع الحيوي. وكشفت تقارير تقنية ان الادارة الامريكية فقدت ثلاثة من ابرز مستشاريها في هذا الملف خلال الشهور الاخيرة، مما يثير تساؤلات جدية حول قدرة الحكومة على مراقبة النماذج المتطورة والتحكم في مسار الابتكار التقني.

واظهرت المتابعات ان كريس فول، مدير مركز معايير وابتكارات الذكاء الاصطناعي، ترك منصبه بشكل مفاجئ بعد فترة قصيرة من توليه المسؤولية خلفا لكولين بيرنز، الذي غادر هو الآخر بعد اسبوع واحد فقط من تعيينه. واوضح مراقبون ان هذه الاستقالات المتتالية وضعت المركز في حالة من الفراغ القيادي، مما دفع مدير المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا، ارفيند رامان، لتولي المهام بصفة مؤقتة في وقت تزداد فيه الضغوط التنظيمية.

واكدت مصادر مطلعة ان الرئيس دونالد ترمب هو من اختار فول لشغل هذا المنصب الحساس التابع لوزارة التجارة، بهدف تعزيز الرقابة الحكومية على شركات التكنولوجيا الكبرى. وبينما لا تزال اسباب رحيل فول غامضة، اشار محللون الى ان مغادرة سلفه بيرنز كانت مرتبطة بتضارب مصالح مع شركات تقنية كبرى، مما يعكس صعوبة التوفيق بين خبرات القطاع الخاص والمتطلبات الرقابية الحكومية.

وبين تقرير حديث ان التوقيت الراهن يعد حرجا للغاية بالنسبة لواشنطن، خاصة مع صدور امر تنفيذي يلزم الشركات بمشاركة نماذجها مع الحكومة لفحص مخاطر الامن القومي قبل الاطلاق. واضافت التقارير ان هذه الاجراءات، التي تتضمن فحص الثغرات السيبرانية عبر برنامج غولد ايغل، قد تؤدي الى ابطاء وتيرة الطرح التجاري للابتكارات الامريكية في الاسواق العالمية.

واوضحت التحليلات ان هذا التضييق التنظيمي يأتي في ظل منافسة شرسة من النماذج الصينية التي تتطور بوتيرة متسارعة، مثل نماذج كوين وكيمي. وقال ديفيد ساكس، مستشار البيت الابيض السابق للذكاء الاصطناعي، في تصريح سابق ان فرض قيود صارمة على الشركات الامريكية قد يؤدي الى خسارة الريادة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة اذا استمرت الصين في دعم شركاتها وتوفير نماذجها مفتوحة المصدر بكلفة منخفضة.

وكشفت نقاشات داخل اروقة القرار ان الحكومة الامريكية تدرس حاليا فرض حظر على النماذج الصينية مفتوحة المصدر، وهو التوجه الذي قوبل بانتقادات واسعة. ومبينا ان غياب قيادة مستقرة للمركز المسؤول عن وضع المعايير يضع واشنطن في موقف دفاعي، حيث تحاول فرض تنظيمات صارمة على شركاتها بينما تواصل بكين تعزيز قدراتها التقنية دون قيود مماثلة.