القانون الخفي الذي يحكم انخفاض المواليد عالميا وسر التحول الديموغرافي

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود قانون خفي يتحكم في معدلات المواليد حول العالم، موضحا ان هذا النمط يتكرر بانتظام رغم التباينات الثقافية والجغرافية والسياسية بين الدول. واظهرت النتائج التي اعتمدت على تحليل بيانات المواليد والوفيات على مدى قرنين من الزمن، ان البشرية تمر بتحول ديموغرافي جذري يعيد تشكيل المجتمعات من حيث طول العمر وانخفاض الإنجاب.

قال الباحث كينجي ايتاو من مركز ريكين لعلوم الدماغ، ان التحول الديموغرافي يمر بمرحلتين متميزتين تخضع كل منهما لقواعد خاصة. واضاف ان المرحلة الاولى التي سادت اوروبا حتى منتصف القرن العشرين، تميزت بارتفاع وفيات الاطفال وما يقابلها من معدلات انجاب مرتفعة للحفاظ على التوازن السكاني، بينما بدأت المرحلة الثانية في اعقاب ذلك، حيث تغيرت استراتيجيات الاسر بشكل كامل.

مبينا ان النموذج النظري الجديد يعتمد على فكرة المقايضة بين الانجاب والاستثمار في تعليم الابناء، واوضح ان المجتمعات التي تشهد تحسنا في فرص البقاء على قيد الحياة وتطورا في الفرص الاقتصادية، تميل تلقائيا الى تقليل عدد الاطفال مع تكثيف الاستثمار في جودة تعليمهم وتأهيلهم. واكدت الدراسة ان انخفاض المواليد ليس قدرا محتوما، بل هو نتيجة لتغير جوهري في طريقة تفكير الاسر تجاه مستقبل افرادها.

وخلصت الدراسة الى ان السياسات العامة التي تهدف الى تخفيف الاعباء المالية عن كاهل الاسر، خاصة في قطاعي التعليم وتربية الاطفال، يمكن ان تلعب دورا حيويا في الحفاظ على معدلات انجاب متوازنة. واشار ايتاو الى ان هذا البحث يفتح افاقا جديدة لفهم القوى الخفية التي تشكل مستقبل السكان، معتبرا ان دمج الفيزياء الاحصائية والعلوم التطورية يقدم رؤية علمية دقيقة حول كيفية استجابة المجتمعات للضغوط الاقتصادية والاجتماعية عبر التاريخ.