قفزة في حوالات المغتربين والاحتياطيات الاجنبية تعزز متانة الاقتصاد الاردني

يواصل الاقتصاد الاردني اثبات قدرته العالية على التكيف مع التحديات الاقليمية الراهنة من خلال مؤشرات مالية ونقدية قوية تعكس حالة من الاستقرار والمنعة. واظهرت بيانات البنك المركزي الاردني ارتفاعا ملموسا في تدفقات العملات الاجنبية مدفوعة بنمو حوالات العاملين في الخارج وزيادة احتياطيات المملكة من العملات الصعبة.

قال خبراء اقتصاديون ان هذه المؤشرات تلعب دورا محوريا في تعزيز ثقة المستثمرين الدوليين والمحليين بالاقتصاد الوطني. واضاف الخبير الاقتصادي فائق حجازين ان ارتفاع حوالات العاملين يمثل ركيزة اساسية في ميزان المدفوعات. مبينا ان هذه التدفقات النقدية تعكس جاذبية الاردن كبيئة امنة ومستقرة للادخار والاستثمار في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

وكشف البنك المركزي عن نمو حوالات العاملين بنسبة 14.5 بالمئة خلال الاشهر الخمسة الاولى من العام الجاري لتتجاوز حاجز ملياري دولار. واوضح حجازين ان هذه الارقام لا تعبر عن كامل التدفقات النقدية. حيث توجد ودائع ضخمة لغير المقيمين تتدفق الى البنوك المحلية مما يؤكد قوة الجهاز المصرفي الاردني وثقة المودعين في النظام المالي للمملكة.

واشار المحلل الاقتصادي حسام عايش الى ان هذه التدفقات تشكل صمام امان لتمويل مستوردات المملكة وتغطية الالتزامات الخارجية لفترات طويلة تصل الى 10 اشهر. واضاف عايش ان توفر احتياطيات كبيرة من العملات الاجنبية مكن الحكومة من الحفاظ على استقرار الاسواق وتوفير السلع الاساسية دون انقطاع رغم الضغوط الاقتصادية العالمية. موضحا ان هذا التراكم النقدي يعد ضمانة حقيقية لمواجهة اي تقلبات غير متوقعة.

وبين حجازين ان الانتعاش الملحوظ في الدخل السياحي خلال شهر حزيران بنسبة 7 بالمئة يؤكد قدرة القطاعات الاقتصادية على التعافي السريع. واظهرت التحليلات ان التنوع في مصادر الدخل القومي من صادرات وسياحة وحوالات مغتربين يعوض اي تراجع قد يطرأ في قطاع معين. مما يحافظ على استقرار الناتج المحلي الاجمالي.

واكد عايش ان هذه النتائج الايجابية تنعكس بشكل مباشر على التصنيف الائتماني للمملكة. موضحا ان قدرة الاردن على ادارة السيولة المالية وتوفير بيئة جاذبة للاستثمارات الكبرى مثل مشاريع الناقل الوطني والسكة الحديدية تعزز من مكانة الاردن كمركز استثماري اقليمي. واختتم الخبراء بالتاكيد على ان القاعدة المالية المريحة تساهم في تخفيف تكاليف الاقتراض على القطاعات الانتاجية. مما يدعم مسيرة النمو الاقتصادي المستدام في مختلف الظروف.