جيل جديد من مليارديرات الصين يغزو الاسواق العالمية بعيدا عن الاضواء
يشهد المشهد الاقتصادي في الصين تحولا جذريا مع بروز جيل جديد من رواد الاعمال الشباب الذين تمكنوا من بناء امبراطوريات عالمية في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والالعاب الالكترونية. كشفت تقارير حديثة ان هؤلاء المليارديرات يتبنون نهجا مغايرا تماما لاسلافهم حيث يفضلون البقاء بعيدا عن صخب الاعلام والاضواء رغم التوسع الكبير في نفوذهم المالي.
أظهرت بيانات مؤسسة هورون ان الصين تحتضن حاليا قرابة 30 مليارديرا عصاميا لم تتجاوز اعمارهم واحدا واربعين عاما. مبينا ان هذا العدد يضع الصين في مرتبة متقدمة عالميا بعد الولايات المتحدة. واضافت التقارير ان هؤلاء الشباب نجحوا في تجاوز مؤسسي شركات تقنية عالمية من حيث حجم الثروة. حيث يبرز اسم ليانغ وينفنغ مؤسس شركة ديب سيك كنموذج لهذا الجيل الذي استطاع تحقيق قفزات مالية هائلة في وقت قياسي.
أوضح خبراء الاقتصاد ان هذا الجيل من رجال الاعمال ابتعد كليا عن قطاع العقارات والصناعات التقليدية التي شهدت تراجعا ملحوظا. مفضلين التركيز على ابتكارات الذكاء الاصطناعي والمنتجات الاستهلاكية الموجهة للاسواق الخارجية. وأشار محللون الى ان هؤلاء المؤسسين لم يعيشوا ظروف الفقر التي عاصرها الجيل السابق. مما انعكس على ثقافتهم الادارية التي تمنح الموظفين مرونة اكبر بدلا من سياسات العمل القاسية.
قال مراقبون ان اتجاه هذه الشركات نحو العالمية اصبح ضرورة في ظل تباطؤ معدلات الاستهلاك داخل السوق الصيني. واضافوا ان الشركات الناشئة باتت تستهدف الاسواق في اسيا واوروبا والولايات المتحدة منذ مراحلها الاولى. موضحين ان هذا التوسع يواجه تحديات جيوسياسية معقدة ناتجة عن التوترات التجارية بين بكين وواشنطن.
كشفت المعطيات الاخيرة ان هؤلاء الاثرياء يتبعون استراتيجية حذرة في التعامل مع الدولة والاعلام. حيث يرى الكثير منهم ان التواري عن الانظار يمثل درعا وقائيا في مواجهة التحولات السياسية والرقابة التنظيمية. وبذلك اصبح المليارديرات الشباب في الصين الاكثر حضورا في الاقتصاد العالمي والاكثر غموضا في الوقت ذاته.