دراسة حديثة تكشف تسارع الشيخوخة البيولوجية لدى مواليد التسعينيات وعلاقتها بالسرطان
كشفت دراسة علمية حديثة اجرتها كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس عن مؤشرات مقلقة تتعلق بالصحة العامة للاجيال الشابة. واظهرت النتائج ان مواليد العقود الاخيرة ولا سيما جيل التسعينيات يواجهون ظاهرة الشيخوخة البيولوجية المتسارعة مقارنة بالاجيال السابقة. واوضح الباحثون ان هذه الفجوة بين العمر الزمني والعمر البيولوجي للجسم قد تكون المحرك الرئيسي للارتفاع الملحوظ في معدلات الاصابة بالسرطان المبكر الذي يتم تشخيصه قبل سن الخامسة والخمسين.
وبينت الدراسة التي نشرت في دورية نيتشر ميديسن ان العمر البيولوجي يعكس الحالة الصحية الحقيقية للاعضاء والخلايا وهو ما يتجاوز في كثير من الاحيان عدد السنوات التي عاشها الشخص. واستخدم الفريق البحثي مؤشرات حيوية دقيقة تشمل تحاليل الدم والتمثيل الغذائي ومستويات البروتينات لتقييم مدى تدهور وظائف الاعضاء الحيوية كالجهاز المناعي والانسجة الدهنية.
واشار الباحثون بعد تحليل بيانات اكثر من 160 الف شخص من قواعد بيانات بريطانية وامريكية الى وجود ارتباط وثيق بين تسارع الشيخوخة البيولوجية وزيادة خطر الاصابة بالاورام الصلبة بنسبة تصل الى 15 بالمئة. واضاف الفريق ان هذا الخطر يظل قائما حتى عند استبعاد العوامل الوراثية مما يشير الى ان البيئة الحديثة ونمط الحياة يلعبان دورا جوهريا في هذا التدهور الصحي.
وذكرت الباحثة الرئيسية يين كاو ان الهدف من هذه الجهود هو فهم الكيفية التي تتحول بها الظروف المحيطة بنا الى تأثيرات بيولوجية ضارة. واوضحت ان فهم هذه الاليات سيسمح للعلماء بتطوير استراتيجيات وقائية متقدمة بدلا من الاعتماد على التوصيات العامة. واظهرت التحليلات ان شيخوخة الجهاز المناعي ترتبط بشكل خاص بسرطانات الرئة بينما ترتبط شيخوخة الانسجة الدهنية بسرطانات القولون والمستقيم.
وكشفت الدراسة عن مجموعة من العوامل التي قد تساهم في هذه الظاهرة ومن ابرزها السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي وقلة النشاط البدني والنظام الغذائي غير الصحي. واكد الخبراء ان هذه العوامل تتراكم عبر السنوات لتترك بصمة بيولوجية تسرع من وتيرة شيخوخة الجسم. وخلص الباحثون الى ان هذه النتائج تفتح بابا جديدا امام الفحوصات المبكرة والتدخلات الوقائية الموجهة مما يمهد الطريق نحو تغيير جذري في كيفية التعامل مع السرطان والوقاية منه قبل ظهوره.